تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
قال الباذاني :
ورق فوقها دنانير صفر * قد علت من زبرجد أنبوبا
وبالفارسية نركس ازمرددشه مرواريد فردوسته زوش كرميان بسته فنظموه بالعربية فقالوا :
وياقوته صفراء في رأس درّة * مركّبة في قامة من زبرجد « 1 »

ريحة

قال ابن الرومي :
يا حبّذا النرجس ريحانة * لأنف مغبوق ومصبوح كأنّه من طيب أرواحه * ركّب من راح ومن روح « 2 »
قال ابن طباطبا :
نرجسه ينسى الورى شكله * مثل حبيب فاتن دلّه نسيمه كالرّاح لو يحتوي * والروح لو يعقد منحلّه

فضل الورد ومحبته

قيل : إن ملك بابل أهدى إلى ملك أضول وردة ، فأنكر ما رأى من شوكها وكافأه بأصول الغبيراء ، لأن زهرتها تولد داء عظيما إذا شمت . فلما أينعت أصول الورد عنده سرّ به ، فندم على ما كان منه فأهدى إليه شجر الخلاف وهو دواء لما تولده الغبيراء . وقيل : كان المتوكل حرّم الورد على جميع الناس ، وقال : لا يصلح للعامّة فكان لا يرى إلا في مجلسه . وكان في أيامه يلبس الثياب الموردة ويفرشها ويورّد جميع الآلات ورفع صاحب الخبر إلى المأمون أنّ حائكا يعمل العام كله لا يتعطّل في عيد ولا جمعة ، فإذا طلع الورد طوى عمله وغرّد بصوت وقال :
طاب الزمان وجاء الورد فاصطبحوا * ما دام للورد أزهار وأنوار
فإذا شرب مع ندمائه غنّى :
أشرب على الورد من حمراء صافية * شهرا وعشرا وخمسا بعدها عددا
فلا يزال في صبوح وغبوق ما بقيت وردة فإذا انقضى عاد إلى عمله وأنشد :
فإن يبقني ربّي إلى الورد أصطبح * وندمان صدق حاكة ونبيط
فقال المأمون : لقد نظر الورد بعير جليلة فينبغي أن نعينه على هذه المروءة . وأمر أن يدفع إليه في كل سنة عشرة آلاف درهم . وقال الحسين رضي اللّه عنه : حباني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بكلتي يديه وردة وقال إنه سيد رياحين الجنّة ما خلا الآس .
هامش
( 1 ) الياقوت : من الحجارة الكريمة - الدرّة : اللؤلؤة . ( 2 ) الأرواح : الروائح - الراح : الخمر .