وقال :
الورد أحسن زائر لو لم تكن * تلك الزيارة حين زار لماما « 1 »
صيانة الورد
قال علي بن الجهم :
لم يضحك الورد إلا حين أعجبه * حسن الرياض وصوت الطائر الغرد
لا عذب اللّه إلا من يعذّبه * بمسمع بارد أو صاحب نكد
قال جحظة :
أعزز عليّ بأن يشمّك باخل * أوان ترك نواظر السّقطاء
وقيل : إن كسرى مرّ بوردة ساقطة فقال : أضاع اللّه من أضاعك ، ونزل عن دابته وتناولها وشرب في مكانها أقداحا .
وقال بعض الكبار لأبي عبد اللّه الصائغ : قد جاء وردك يا أبا عبد اللّه يعني ورد الكلاب ، فقال : وقد جاء ورد أمك ، يعني ورد القحبة وقد نظم ذلك ابن طباطبا :
ولّى الزمان وولى ورد أمكم * وجاء ورد أبيكم يا بني العرر
تفضيل الورد على النرجس
قيل : الورد يبقى طول السنة رطبا ويابسا ، والنرجس لا يبقى إلّا شهرا . ولو يبس لم ينتفع به . ثم منافع الورد لا تحصى كثرة رطبا ويابسا وطيبا ودواء ، قال الصنوبري :
زعم الورد أنّه هو أبهى * من جميع الأنوار والريحان « 2 »
فأجابته أعين النّرجس الغضّ * بذلّ من قولها وهوان
أيّما أحسن التورد أم مق * لة ريم مريضة الأجفان « 3 »
أم فما ذا يرجى لمحمّرة الخدّ * إذا لم يكن لها عينان
فزها الورد ثم قال مجيبا * بقياس مستحسن وبيان
إن ورد الخدود أحسن من * عين بها صفرة من اليرقان « 4 »
تفضيل النرجس على الورد
قيل : النرجس إذا اجتنى بقي شهرا ، والورد لا يبقى إلا يوما ثم يذبل ، وهو كالعين ، وهو أفضل من الورد الذي هو كالخدّ .
هامش
( 1 ) الزيارة اللمام : أي القصيرة .
( 2 ) الأنوار : الأزهار .
( 3 ) مريضة الأجفان : أي ناعسة الأجفان .
( 4 ) اليرقان : مرض يسبب اصفرار الجلد واللفظة يونانية .