هل كان نحويّ يعلّمها * نصبا وباب الرفع والخفض ؟
تغريد الذباب بالرياض
قال ابن الرومي :
وغرّد ربعي الذباب خلاله * كما حثحث النشوان صنجا مشرعا « 1 »
وكانت أرانين الذباب هناكم * على شدوات الطّير ضربا موقّعا « 2 »
والأصل فيه قول عنترة :
وخلا الذباب بها فليس ببارح * غردا كفعل الشّارب المترنّم
هزجا يحكّ ذراعه بذراعه * قدح المكب على الزناد الأجذم « 3 »
تشبيه المحبوب بالرياحين وتذكره بها
قال البحتري :
لما مشين على الأراك تشابهت * أغصان قضبان به وقدود
في حلّتي حبر ووشي فالتقى * وشيان وشي ربا ووشي برود « 4 »
وسفرن فامتلأت عيون راقها * وردان ورد جنى وورد خدود
قال الصاحب وقد شبّه خدود المحبوب بالمنثور :
شربا على وجه الذي * تيمني بصدّه « 5 »
فإن نأى فاذك * ره بالمنثور عند ورده
من أبيض كوجهه * وأحمر كخدّه
وأشهل كطرفه * وقد سطا بحدّه
واصفر كسحنتي * إذ راعني بصدّه
وصادق التوريد * كالفضّة بين جلده
ذي أرج كهزله * وروعة كجدّه « 6 »
وقصر في العمر قد * شابه عمر ورده
هذا وما يستطيع أن * يذكرني بقدّه
فالفضل للظبي الذي * أصبحت عبد عبده
هامش
( 1 ) حثحث : حرّك ، اضطرب .
( 2 ) الأرانين : جمع رنين ، وهو الصوت .
( 3 ) هرجا : مغنيّا ، الهزج الترنّم وضرب من الأغاني .
( 4 ) البرود : الأثواب المخطّطة ، جمع برد .
( 5 ) تيّمه الحبّ : ذلّله - الصدّ : النفور والهجر .
( 6 ) الأرج والأريج : الرائحة الطيبة .