وكان المتوكل يتبرّك بيوم الأربعاء لأنه ولي فيه الخلافة وكان يكثر فيه ما يحبه ، وقال :
وعندي نعمى الأربعاء جليلة * سأشكرها حتّى أغيب في لحدي
يقال ثقيل وهو عندي مبارك * بنفسي معيب عيبه زاده عندي
السّماء
قيل لأكمه : ما تشتهي ؟ فقال : أن أرى وجه السماء . فقيل : وكيف اخترت ذلك ؟
فقال : لقول اللّه تعالى :
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
« 1 » وقوله تعالى :
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ
« 2 » . فهل شيء أحسن مما يخبر اللّه عزّ وجلّ أنّه زينه . ونظر أعرابي إلى السماء فقال : سبحان الذي أدّى حواشيك إلى غير علاقة ووكد أعاليك بلا تسنّم وأقل أسافلك بلا عمد .
وسئل حكيم عن مساحة طول السماء فقال : مسيرة يوم للشمس .
ماهية الشمس
اختلفوا في ماهية الشمس فقال بعض الفلاسفة : هي فلك أجوف مملوء نارا له فم يجيش بهذا الوهج . وقيل : هي اجتماع أجزاء نارية يرفعها البخار الرطب . ثم اختلفوا في شكلها فقالوا : صفيحة عريضة ، وقيل : كرة مدحرجة واختلفوا في مقدارها فقيل : مثل الأرض سواء . وقيل : هي أعظم منها وقيل : هي أصغر منها .
نعت الشّمس
قال بعضهم في وصفها :
وسائرة لا ينقضي الدهر سيرها * وليست على حيّ من النّاس تنزل
لها صاحب لم تلقه الدهر مرة * على أثرها يمشي يسير ويعمل
وقال بعضهم :
الشمس معرضة تمور كأنها * ترس يقلّبه بحي رامح
وقال التنوخي :
والأرض من صبغ النّبات كأنّما * أعلامها مثل القميص المعلم
أو مثل جام من عقيق أو كطا * س من زجاج بالمدامة مفعم « 3 »
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : الصافات / 6 ، والملك / 5 ، والسجدة / 12 .
( 2 ) القرآن الكريم : الصافات / 6 ، والملك / 5 ، والسجدة / 12 .
( 3 ) الجام : الإناء من فضة كالكأس يتّخذ للطعام والشراب .