نفع البكاء في دفع الأحزان
قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه : كنت إذا أصابتني مصيبة وأنا شاب لا أبكي وكان يؤذيني ذلك حتى سمعت أعرابيا ينشد :
لعلّ انحدار الدمع يعقب راحة * من الوجد أو يشفي نجيّ البلابل « 1 »
فسألته : لمن الشعر ؟ فقال لذي الرمة فكنت إذا أصبت بكيت فاسترحت . قال العبق :
ويشفي منّي الوجد ما أتواجع
وقال المتنبّي :
وقلّ غناء عبرة تسكبانها * على أنّها تشفي الحرارة في الصّدر
قلّة نفع البكاء
قال أبو تمّام :
أجدر بجمرة لوعة إطفاؤها * بالدمع أن تزداد طول وقوع
وقال أراكة :
أعينيّ إن كان البكا ردّها لكما * على أحد قبلي فلا تتركا جهدا
وقال الموسوي :
وإن غبين القوم من ظاعن الردى * إذا جاء في جيش الرزايا بأدمع « 2 »
وقال آخر :
إن الدموع طليعة الأحزان
من سلا عن الولد أو سليّ عنه بسلامته في نفسه
قيل لعبد اللّه بن عبيد اللّه بن طاهر : وقد مات له ولد ثم أتاه الخبر قبل عوده من جنازته بأن مات له آخر فانتظر حتى جهز ، فدفنه وانصرف مع أصحابه ودعا بالطعام ، فقيل له في ذلك ، فقال : إذا سلمت الجلة فالسخل « 3 » هدر .
ودخل أبو العتاهية على الفضل بن الربيع يعزيه بابنه فقال : الحمد للّه الذي جعلنا نعزيك به ولا نعزيه بك .
هامش
( 1 ) نجيّ البلابل : تغريدها الشجي .
( 2 ) غبين القوم : الضعيف الرأي فيهم .
ظاعن : ارتحل مع - الرزايا : جمع رزية ، وهي المصيبة الشديدة .
( 3 ) الجلّة : جمع جليل ، وهو السيد والعظيم - السخل من القوم : رذيلهم .