تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
اللّه تعالى يقول ما عندكم ينفد وما عند اللّه باق .

التسلية عن الأب ببقاء الابن

عزّى رجل آخر بموت أبيه ، فقال : من كنت من بقيته لموفور ومن كنت خلفه لمجبور ومن كنت وليّه لمنصور : قال المتنبّي :
فإنّك ماء الورد إن ذهب الورد
وقال علي بن الجهم :
فما مات من كنت ابنه لا ولا الذي * له مثل ما سدى أبوك وما سعى « 1 »

التّعزية بالبنات

نعي إلى ابن عباس رضي اللّه عنهما بنت له وهو في سفر . فقال : عورة سترها اللّه ومئونة كفاها اللّه وأجر ساقه اللّه . وماتت لعمر بن عبد العزيز بنت فأقبل الناس لتعزيته فأمر بحجبهم وقال : إنّا لا نعزّى في البنات ولا الأخوات .

من فجع بمختص به فلم يحزن لتصوره قبل وقوعه

دخل رجل على حكيم وهو يأكل فقيل له : قد مات ابنك . فقال : قد علمت ، ولم يقطع الأكل . فقيل له : ومن أين علمت ذلك ؟ قال : من قول اللّه تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 2 » . وحضر الموبذ عند المأمون بمرو وهو يكالمه إذ وردت عليه خريطة من الحسن فيها أخبار العراق وموت ابن الموبذ ، فقال المأمون : أحسن اللّه لك العوض وعليه الخلف ، فأجابه بصالح الأدعية . فعجب المأمون وقال : أتدري ما أردت ؟ قال : لا ، قال : يقال إن ابنك مات . قال قد علمت ذلك . قال ومن أين علمت ذلك والخريطة الساعة وردت ؟ قال : قد علمت ذلك يوم ولد . وهذا كما سئل أفلاطون فقيل له : ما علّة موت ابنك ؟ قال وجوده . وقيل لعمر رضي اللّه تعالى عنه مثل ذلك ، فقال : هذا أمر كنا نتوقعه قبل كونه فلما ورد لم ننكره . وقال شاعر :
وهل جزع مجد عليّ فأجزع
وقال الطّرماح :
ولمّا رأى أنّ الأسى غير دافع * عن المرء مقدورا من الأمر سلّما
وقال :
هممت بأن لا أطعم الدهر بعدهم * حياة وكان الصبر أبقى وأكرما
هامش
( 1 ) سدى سدوه : نحا نحوه . ( 2 ) القرآن الكريم : الزمر / 30 .