وقال الموسوي :
فتسلّ عن سيف طبعت غراره * وأعرت صفحته سنا ومضاء « 1 »
فالابن للأب إن تعرّض حادث * أولى الأنام بأن يكون فداء
من تسلّى عنه أو سلّي بأنه فتنة وبلاء
كتب رجل إلى آخر : أما بعد ، فإن الولد ما عاش حزن لوالده وفتنة . وإذا قدمه فهو صلاة ورحمة . فلا تجزعنّ فيما أزال اللّه عنك من حزن ومن فتنة ، ولا تزهد فيما أولاك من صلاة ورحمة . وعزّى رجل عبيد اللّه بن سليمان ، فقال : لئن حرم الأجر ببرّك لقد كفى الإثم بعقوقك ، ولئن فجعت بفقده لقد أمنت الفتنة به .
من تسلّى بماله من الثواب
دخل عمر بن عبد العزيز على ابنه عبد الملك وكان قد أصابه الطاعون . فقال : دعني أمس قرحتك . وكان يقال : إذا كان لينا يرجى وإذا كان خشنا لا يرجى ، فامتنع عبد الملك من أن يمسها فعلم عمر لم منعه ، فقال : دعني أمسها فو اللّه لأن أقدمك فتكون في ميزاني أحب إليّ من أن أكون في ميزانك ، فقال : واللّه لأن يكون ما تريد أحب إليّ من أن يكون ما أريد فلمسها ، فقال : يا عبد الملك الحق من ربّك فلا تكونن من الممترين ، فقال :
ستجدني إن شاء اللّه من الصابرين .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : من مات له ولد فصبر أو لم يصبر جزع أو لم يجزع احتسب أو لم يحتسب لم يكن له ثواب إلا الجنة . ولما مات ذر بن عمر بن ذر قام أبوه على قبره فقال :
يا ذر شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك ، فليت شعري ما الذي قلت وما الذي قيل لك اللهم إنك قد ألزمته طاعتك وطاعتي فإني قد وهبت له ما قصّر فيه من حقي ، فهب لي ما قصر فيه من طاعتك ، اللّهم ما وعدتني من الأجر على مصيبتي به فقد وهبته له ، فهب لي من فضلك . ثم قال عند انصرافه : ما علينا بعدك من غضاضة ، وما بنا إلى إنسان مع اللّه حاجة ، وقد مضينا وتركناك ولو أقمنا ما نفعناك .
من رأى المفقود من ولده له دون الباقي
قال زياد لرجل : أين منزلك قال : وسط البلد ، قال كم لك من ولد ؟ قال : تسعة .
فقال بعض من حضر : أيها الأمير إنه يسكن المقابر وله ابن واحد ، فقال : أجل ، داري بين أهل الدنيا والآخرة ومات لي تسعة فهم لي وبقي واحد لا أدري أهو لي أم أنا له .
وقيل لأعرابي : كم لك من الولد ؟ قال : لي عند اللّه خمسة وعندي ثلاثة . وقال رجل للرشيد : بارك اللّه لك في الماضين وآجرك في الباقين فقال له : أعكس تصب ، قال : لا لأن
هامش
( 1 ) غرار السيف : حده - مضاء : يقال : سيف ماض : أي قاطع .