الموت لا يدفع بالأسلحة
قال علقمة :
بل كلّ قوم وإن عزوا وإن كثروا * عريقهم بأثافي الشرّ مرجوم « 1 »
وقال المتنبّي :
نعدّ المشرفيّة والعوالي * وتقتلنا المنون بلا قتال « 2 »
ونرتبط السوابق مقربات * وما ينجين من خبب الليالي « 3 »
ومن لم يعشق الدنيا قديما * ولكن لا سبيل إلى الوصال
وقال الموسوي :
تفوز بنا المنون وتستبدّ * ويأخذنا الزمان فلا يردّ
رويدك بالفرار من المنايا * فليس يفوتها الساري المجدّ « 4 »
وكلّ فتى يحفّ بجانبيه * خواطر بالقنا قنب وجرد « 5 »
فما دفع المنايا عنه وفر * ولا هزم النّوائب عنه جند
الحياة معرضة لسهام المنايا
قال أبو العتاهية :
إنّ للموت لسهما قاصدا * ليس يفدي أحدا منه أحدا
وقال الرفاء :
نحن أغراض خطوب إن رمت * حيرت في دقّة الرمي ثعل « 6 »
وإذا ما اختلفت أسهمها * فأصابت بطل القرم بطل « 7 »
صحيح مات
قيل لحكيم : مات فلان أصح ما كان ، فقال : أو صحيح من الموت في عنقه . وقيل للحسن : مات فلان فجأة ، فقال : لم يمت فجأة لمرض فجأة ، ثم قال : اللهم أجرني من أن أكون مختلسا . وقيل لأعرابي : كيف مات أبوك ؟ قال : مات سرا يعني فجأة . وقال شاعر :
وربما غوفص ذو غرّة * أصحّ ما كان ولم يسلم « 8 »
هامش
( 1 ) أثافي الشر : المصائب العظيمة .
( 2 ) المشرفية : السيوف - العوالي : جمع عالية ، وهي صدر الرمح ، والمنون : الموت .
( 3 ) السوابق : الخيل ، مقربات : أي محبوسة قرب البيوت - الخبب : ضرب من العدو .
( 4 ) الساري : الذي يسير ليلا .
( 5 ) القنب : الخيل تجمع للغارة - الجرد : التي لا شعر عليها .
( 6 ) الخطوب : المصائب - ثعل : قوم من العرب برعوا في الرماية لا تخطئ سهامهم .
( 7 ) القرم : العظيم .
( 8 ) غوفص : أي غفص وغافص مغافصة فلانا أخذه على غرّة وركبه بمساءة ( لسان العرب ، مادة غفص ) .