وقيل لرجل : ما كان سبب موت فلان ؟ قال : كونه . وقال سفيان : يا ابن آدم إن جوارحك سلاح اللّه عليك بأيها شاء قتلك .
ضعف بنية الإنسان وتركيبه
سئل جالينوس عن الإنسان فقال : سراج ضعيف وكيف يدوم ضوؤه بين أربع رياح .
يعني بالسراج روحه وبالرياح الأربع طبائعه قال شاعر :
وما المرء إلا كالشّهاب وضوئه * يصير رمادا بعد إذ هو ساطع
وقال أفلاطون : إذا كانت الطينة فاسدة والبنية ضعيفة والطبائع متنافية والعمر يسيرا والمنية راصدة فالثقة باطلة . قال شاعر :
أنظر إلى هذا الأنام بعبرة * لا يعجبنّك خلقه ورواؤه « 1 »
بيناه كالورق النضير تقضّبت * أغصانه وتسلّبت شجراؤه « 2 »
وقال الحسن : مسكين ابن آدم مكتوب الأجل والعلل ، أسير الجوع والشبع .
إتيان المرء حتفه حيثما قدّر له
قيل لفيلسوف : مات فلان في غربة ، فقال : ليس بين الموت في الوطن والغربة فضل . لأن الموت في جميع المواضع واحد والطريق إلى الآخرة من كل مكان سواء .
قال شاعر :
إذا ما امرؤ حانت عليه منيّة * بأرض أتاها مكرها لا تطوّعا
وقال آخر :
إذا ما حمام المرء كان ببلدة * دعته إليها حاجة أو تطرّب « 3 »
جهل الإنسان بوقت موته وموضع مضجعه
قال اللّه تعالى :
وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
« 4 » . وقيل لجعفر بن محمد عليهما الرضوان : كيف يأتي الموت من وجوه شتى على أحوال شتى ؟ فقال : إن اللّه أراد أن لا يؤمن في حال . وقيل : أمر لا تدري متى يغشاك ألا تستعد له قبل أن يفجأك .
وقال ديك الجن :
النّاس قد علموا أن لا بقاء لهم * لو أنّهم عملوا مقدار ما علموا
هامش
( 1 ) الأنام رواؤه : ماء وجهه .
( 2 ) تقضّبت الأغصان : تقطّعت وتكسرت .
( 3 ) التطرّب : الاهتزاز طربا . وهنا بمعنى الميل والهوى .
( 4 ) القرآن الكريم : لقمان / 34 .