من مات بعد الكبر
عاش نوح عليه السلام ما عاش ، وقيل له لما أشرف على الموت : كيف وجدت الدنيا ؟ فقال : وجدتها دارا دخلتها من باب وخرجت من آخر .
وقال بعضهم :
وكلّ امرئ يوما وإن عاش حقبة * له غاية تجري إليه ومنتهى
وقال محمود الوراق :
وما صاحب السبعين والعشر بعدها * بأقرب ممّن حنّكته القوابل « 1 »
ولكنّ آمالا يؤمّلها الفتى * وفيهنّ للراجين حقّ وباطل
وقال المتنبّي :
وأوفى حياة الغادرين لصاحب * حياة امرئ خانته بعد مشيب
الموت لا يفوته أحد
قيل : من لم يمت عاجلا مات آجلا .
قال شاعر :
فمن لم يلاق الموت كأس منيّة * فلا بدّ منه أن تصادفه غدا
وقال آخر :
كلّ حيّ مملّك * سوف يفنى وما ملك
وقال آخر :
وكلّ جمع في الورى لتفرّق
وقال آخر :
من لم يمت غبطة يمت هرما « 2 »
وقيل لابن المقفع : قد كنت نعيت إلينا . فقال : ما بعد كائن ولا قرب بائن .
وقال ابن المعتز :
ألا إنما جسمي لروحي مطية * ولا بد يوما أن يعرّى من الرحل « 3 »
الموت لا يتخلّص منه بالطب
قيل للربيع بن خيثم في مرضه : ألا ندعو لك طبيبا ؟ فقال : وعادا وثمودا وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا لقد كان فيهم أطباء فما أرى المداوي بقي ولا المداوى صلح :
ما للطبيب يموت بالداء الذي * قد كان يبرئ مثله فيما مضى
هامش
( 1 ) حنّكته القوابل : أحكمته وجرّبته الأعوام التالية .
( 2 ) الغبطة : حسن الحال .
( 3 ) الرحل : هو للبعير بمثابة السرج للحصان .