وقال آخر :
بلى كلّ من تحت التراب بعيد
وقال آخر :
ومن نصب المنون بعيد
قال النابغة :
حسب الخليلين نأي الأرض بينهما * هذا عليها وهذا تحتها بالي
الغفلة عن الموت
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : كان الحق على غيرنا وجب ، وكان الموت على غيرنا كتب ، وكان من نشيع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون نبوئهم أجداثهم ونأكل تراثهم كأنّا مخلدون بعدهم . وقال الحسن ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من الموت ، أخذه محمد بن وهب ، فقال :
تراع لذكر الموت ساعة ذكره * وتعترض الدنيا فتلهو وتلعب
يقين كان الشكّ غالب أمره * عليه وعرفان إلى الجهل ينسب
وقال الحسن وهو في جنازة : يا قوم لو أن هذا الرجل أخذه سلطانكم لفزعتم .
قالوا : بلى . قال : قد أخذه ربكم فلم لا تفزعون .
وقيل : من لم يرتدع بالموت وبالقرآن ، ثم تناطحت الجبال بين يديه ، لم يرتدع .
وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته : ما هذا التغافل عما أمرتم به والتسرع إلى ما نهيتم عنه ، إن كنتم على يقين فأنتم حمقى وإن كنتم على شك فأنتم هلكى . قال أبو العتاهية :
الموت لو صحّ اليقين به * لم ينتفع بالموت ذاكره
وقال محمد بن بشير :
يا حسرتي في كلّ يوم مضى * يذكرني الموت وأنساه
وقال الموسوي :
ونأمل من وعد المنى غير صادق * ونأمن من وعد المنى غير كاذب
نراع إذا ما شيك أخمص بعضنا * وأقدامنا من بين شوك العقارب
الأجل حائل بين الإنسان والأمل
قيل : لو ظهرت الآجال لافتضحت الآمال ووجد حجر بدمشق مكتوب عليه : يا ابن آدم لو رأيت ما بقي من أجلك لزهدت في طول أملك .
وقال أمير المؤمنين : إنكم في أجل محدود ، وأمل ممدود ، ونفس معدود ، ولا بد للأجل أن يتناهى وللأمل أن يطوى وللنفس أن يحصى .
وقيل لحكيم : ما أبعد الأشياء من الناس ؟ قال : الأمل ، فقيل : وما أقرب الأشياء منهم ؟ فقال : الأجل .