ولما أتى معاوية موت زياد توجع ، وقال :
وأفردت سهما في الكنانة واحدا * سيرمى به أو يكسر السهم كاسره
الاعتبار بمن مات من الكبار والسّلاطين
قيل : لمّا مات الإسكندر وقف عليه أرسطاطاليس فقال : طالما كان هذا الشخص واعظا بليغا وما وعظ بموعظة في حياته أبلغ من عظته في مماته . أخذ هذا المعنى أبو العتاهية ، فقال :
وكانت في حياتك لي عظات * فأنت اليوم أوعظ منك حيّا
وحمل إلى أمه في تابوت من ذهب ، فقالت : جمعت الذهب حيا وجمعك الذهب ميتا .
قال الأسود بن يعفر :
ما ذا أؤمل بعد آل محرق * تركوا منازلهم بغير إياد « 1 »
أهل الخورنق والسّدير وبارق * والقصر ذي الشرفات من سنداد « 2 »
وقال المتنبّي :
أين الأكاسرة الجبابرة الألى * كنزوا الكنوز فما بقين ولا بقوا
من كلّ من ضاق الفضاء بجيشه * وحواه عند الموت لحد ضيّق
وقال آخر :
ألم تر صول في آل برمك * وآل نهيك والألى سلفوا قبل
لقد غرسوا غرس النخيل تمكّنا * فما حصدوا إلا كما يحصد البقل « 3 »
ونظرت امرأة إلى جعفر بن يحيى مصلوبا فقالت : لئن كنت في الحياة غاية فلقد صرت في الممات آية .
قال شاعر :
ومن كان ذا باب شديد وحاجب * فعمّا قليل يهجر الباب حاجبه
وقال آخر :
الموت يأتي كلّ * محتجب ولا يستأذن
تناهى بعد من مات
قال أبو حية النمري :
فلا غائب من كان يرجى إيابه * ولكنه من ضمّن اللحد غائب
هامش
( 1 ) بغير إياد : دون قوة أو مؤازرة .
( 2 ) الخورنق والسدير وبارق : قصور معروفة بعظمتها .
( 3 ) كما يحصد البقل : كناية عن سرعة اقتلاعهم واندثارهم .