إن النصول إذا بدا * فكأنّه شيب جديد « 1 »
فقال :
وقالوا النصول مشيب جديد * فقلت الخضاب شباب جديد
إساءة هذا بإحسان ذا * فإن عاد هذا فهذا يعود
الاعتذار لذلك
قال علي بن عيسى لإبراهيم بن إسماعيل يوما : الخضاب باطنه داء وظاهره غرور .
ثم لقيه وقد اختضب ، فقال : أين كلامك ؟ قال فكرت فإذا أمور الدنيا كلها مرمة وهذا من مرمتها . قال ابن الرومي :
فإن تسأليني ما الخضاب فإنّني * لبست على فقد الشباب حدادي
من اختضب لمجيء الشيب في غير وقته
قال محمود الوراق :
إذا ما الشيب جار على الشباب * فعالجه وغالط في الحساب
فقل لأمر لا مرحبا من نزيل * وعذّبه بأنواع العذاب
بنتف أو بقصّ كلّ يوم * وأحيانا بمكروه الخضاب
وإن هو لم يجر وأتى لوقت * فقل في رحب دار واقتراب
الترغيب عن الخضاب والرغبة فيه
قيل لأفلاطون : لم اختضب فلان ؟ فقال : كره أن يؤخذ بحنكة المشايخ .
قال ابن الرومي :
يا أيّها الرجل المسوّد وجهه * كيما يعدّ به من الشّبان
أقصر فلو سوّدت كلّ حمامة * بيضاء ما عدّت من الغربان
وقيل لأعرابي : لم لا تختضب لتصبو إليك النساء ؟ فقال أما نساؤنا فما يردن بنا بدلا ، وأما غيرهن فلا نريد صبوتهن « 2 » .
قال كشاجم :
يا خاضب الشيب والأيام تظهره * هذا شباب لعمر اللّه مصبوغ
وقيل لأعرابية : فلان يختضب . فقالت : لا ينال الشباب بالخضاب كما لا ينال الغنى بالمنى ولما وفد عبد المطلب على سيف بن ذي يزن ورأى لحيته بيضاء بعث إليه بجارية ومعها خطر ليخضب لحيته فأنشأ عبد المطلب :
وقائلة تخضّب فالغواني * نوافر عن مصادقة القتير
هامش
( 1 ) نصول الشيب : خروجه من الخضاب .
( 2 ) الصبوة : الميل إلى اللهو وأهواء الصّبا .