الحدب
قال الجاحظ : من اعتراه الحدب طال أيره واشتد شقّه وكثر خبثه وظرفه . وأتى بعض الولاة بأحدب جنى جناية فقال : لأضربنك ضربا يقيم ظهرك فقال إنك إذا لعظيم البركة .
وقال شاعر :
تعدو الجياد بخالد * فكأنّما تعدو بقربه « 1 »
تيس أنب من التي * وس كأنّ لحيته مذبّه
العرج
قال بشر :
إذا غدوا وعصى الطلح أرجلهم * كما ينصبّ وسط البيعة الصلب
وقال :
قد كنت أمشي على رجلين معتدلا * فصرت أمشي على رجل من الشّجر
وقال :
وما بي من عيب الفتى غير أنّني * جعلت العصا رجلا أقيم بها رجلي
وقال الغساني :
إذا ما تعدّت بي وسارت مخفّة * لها أرجل يسعى بها رجلان
وما كنت من فرسانها غير أنّها * وفت لي لما خانت القدمان
الاعتذار من سواد اللون ومدحه
وقال عبد بني الحسحاس :
إن كنت عبدا فنفسي حرّة كرما * أو أسود اللون إني أبيض الخلق
وقال :
وما ضرّ أثوابي سوادي وتحته * لباس من العلياء بيض نبائقه « 2 »
وقال المتنبّي :
فدى لأبي المسك الكرام فإنّها * سوابق خيل يهتدين بأدهم
وقيل لنصيّب أيها العبد الأسود فقال : أما العبودية فإنّي ولدت حرا ، وأما السواد فأنا كما قال :
فإن يك حائلا لوني فإنّي * لعقل غير ذي سقط وعاء
هامش
( 1 ) أنبّ التيس : هاج .
( 2 ) النبائق : العقد في العنقود .