هجاء السودان
قال كشاجم :
يا مشبها في لونه فعله * لم تعد ما أوجبت القسمة
ظلمك من خلقك مستخرج * والمظلم مشتق ؟ من الظلمة
وهو مأخوذ من قول حكيم . وقيل له : ما تقول في الأسود قال خيره كلونه وسأل المتوكل رجلا لم ملت إلى السودان ؟ فقال : لأنهن أسخن . فقال عبادة : - وكان حاضرا - نعم للعين .
وقال جرير في أسود عليه ثوب أبيض :
كأنّه لما بدا للنّاس * أير حمار لفّ في قرطاس
نوادر في السودان
رأى مخنث زنجيا يفجر برومية فقال : يولج الليل في النهار . ورأى زنجيا يبكي فقال كأنه مطبخ يكف . ورأى سوداء متخمرة بأصفر ، فقال : كأنها فحمة في رأسها نار .
البرص
كان جذيمة أبرص فكنّي عنه بالأبرش . ودخل عامر بن مالك وكان عمّ لبيد وكان شيخا ، على النعمان فعبث به الربيع بن زياد ، وأضحك منه الحاضرين ، فخجل الشيخ وانصرف وشكاه إلى لبيد فقال : دعه لي . فدخل على النعمان وهو يؤاكل الربيع فقال :
مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه
فقال النعمان : لمه ؟ فقال :
إن استه من برص ملمّعه * وأنه يدخل فيها إصبعه
يدخله حتّى يواري أشجعه * كأنّه يطلب شيئا ضيّعه « 1 »
فأمسك النعمان ولم يأذن له بعد ذلك فأرسل إليه يقول : إنه كاذب فأرسل من يفتشني . فقال النعمان :
قد قيل ما قيل إن حقّا وإن كذبا * فما اعتذارك من قول إذا قيلا
وقال أمير المؤمنين رضي اللّه عنه : إن كنت كاذبا فرماك اللّه ببيضاء لا تواريها العمامة فصار به برص وجلس عمرو بن هذاب للشعراء فأنشده طريف بن سوادة أرجوزة فيه حتى انتهى إلى قوله :
أبرص فيّاض اليدين أكلف * والبرص أندى باللّها وأعرف
هامش
( 1 ) الأشجع : واحد الأشاجع ، وهي أصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف ، أو هي عروق ظاهر الكفّ .