وكان عمرو أبرص فثار به بعض حاضريه : اسكت قطع اللّه لسانك فقال عمرو مه إن البرص من مفاخر العرب أما سمعت ابن حينا يقول :
لا تحسبن بياضا فيه منقصة * إن اللهاميم في أقرابها بلق « 1 »
وقال جرير :
كأن بني طهية رهط سلمى * حجارة خارئ يرمي كلابا
لها برص بأسفل اسكتيها * كعنفقة الفرزدق حين شابا
ويقال لما أنشد صدر البيت وضع الفرزدق يده على عنفقته علما بما يؤول إليه صدر البيت .
القمل
كان أعرابي يفلّي كساءه فيأخذ البراغيث ثم يدع القمل فقيل له . فقال : أبدأ بالفرسان وأكر على الرجّالة . ورأى فيلسوف قملة تدبّ في رأس أقرع ، فقال هذا لصّ في خربة .
وقال أبو نواس :
للّه درّك من أخي * قنص أظافره كلابه
رؤي أعرابي يأكل ويخرأ ويتفلّى فقيل له في ذلك ، فقال : أخرج داء وأدخل دواء وأقتل عدوا .
وقال الصاحب :
أما ترى وجه أبي زيد * أقبح من حبس ومن قيد
وحوشه ترتع في جيبه * وظفره يركب للصّيد
وقال :
للقمل حول أبي العلاء مصارع * ما بين مقتول وبين عقير
وكأنهنّ لدى دروع قميصه * فذو توأم سمسم مقشور
قال كشاجم :
لو بدّل اللّه قملة غنما * ما طمع الجار منه في صوفه
أنواع مختلفة متعلقة بهذا الفصل
دخل أكتم البطحاء ورأى بني عبد مناف فقال : كأنهم أبرجة الفضة وكأن عمائمهم فوق الرجال يلحفون بالخيرات الأرض ، وقال يا بني تميم إذا أراد اللّه أن ينشئ دولة ثبت لها مثل هؤلاء هذا غرس اللّه لا غرس الرجال .
هامش
( 1 ) اللهاميم : جمع لهوم وهو الجواد من النّاس أو الخيل - البلق : البيض ، جمع الأبلق .