خفّض عليك فما في النّاس ذوابل * إلا وأينقه يشردن أحيانا
وحضر بعض الفقهاء مجلس الصاحب فضرط فاشتد خجله فقال الصاحب :
قل لابن دوشاب لا تخرج على خجل * من ضرطة أشبهت نايا على عود
فإنّها الريح لا تستطيع تحبسها * إذ أنت لست سليمان بن داود
وله :
أبا الحسن الخضيري اغتفرنا * ضراطك ما على استك من جناح
فلا تذهب على خجل وعاود * فبعض القول يذهب في الرياح
وكان أزاد مرّ عند الحجاج يشكو إليه فساد غلّته فبدرت منه ريح ، فخجل وأراد الحجّاج أن يبسطه فقال : قد وضعت عنك الخراج فهل من حاجة أخرى ؟ قال : نعم والتفت فرأى أعرابيا يقدمه الحجاج للقتل فقال : تهبني هذا الأعرابي قال : قد وهبته لك خذه فخرج الأعرابي وجعل يقبّل استه ويقول بأبي استك التي تحطّ الخراج وتخلص الأسرى من القتل .
وضرط حمدون بن إسماعيل بين يدي المتوكل فاستحيا وقال : ضرطت . فقال المتوكل : ما سمعت .
أعذار ضاحك من ضارط
كان ابن الرومي في مجلس فضرط بعض الحاضرين فضحك فغضب الضارط وشتمه فأنشد :
بليت بفلتة فضحكت فلته * فلا تغضب كلا الأمرين بغته
ولي فضل عليك لأنّ فعلي * بغير أذى عليك فلم كرهته
أتسمعني الأذى وتسيمنيه * وتجشّمني رضا ما قد فعلته
وتغضب إن ضحكت بغير عمد * ولم تسمع أذاي ولا سمعته
المعيّر بضرطة بدرت منه
تعير عبد القيس بذلك . وذلك أن رجلا من أيار خرجت منه ريح فعير بذلك فقام بسوق عكاظ وقال : من يشتري عار الفسو ببردي حبرة فقام عبقسي فقال : أنا ، فقال له :
قومه جئتنا بعار الدهر . وحضر جنيد بن عبد اللّه عند مسلمة فزحف إلى المائدة فضرط ، فقال : كل جوف أضرط ، فقال مسلمة : أنك عودته في الخلا ففضحك في الملا . وروي ذلك عن أمير المؤمنين رضي اللّه عنه .
وتزوج قطني امرأة فضرط عندها يوما وهو يشرب فتمثل بقول الشاعر :
إن كنت ساقية يوما على ظمأ * صفو المدامة فاسقيها بني قطن
فقالت وهذه اسقيها بني قطن ، فخجل وطلّقها . ودخل أعرابي على المساور الضبّي وهو في عمله بالريّ فسأله وألحّ عليه فسعل المساور فضرط ، فجذب سفطه وقال لكاتبه