قال الكميت :
أيا عجبا للنّاس يستشرفونني * كأن لم يروا قبلي ضروطا ولا بعدي
وضرط أبو الأسود عند معاوية فقال : أكتمها عليّ يا أمير المؤمنين . قال : لك ذلك .
فلما اجتمع عنده ناس قال أعلمتم : أن أبا الأسود ضرط آنفا فقال أبو الأسود إن من لم يؤتمن على ضرطة لحريّ أن لا يؤتمن على أمر الأمة .
نوادر من خرجت منه ضرطة في محفل
صلّى الدلال المخنّث في جماعة فضرط في الصلاة فرفع رأسه وقال : سبح لك أعلاي وأسفلي فضحك كل من في المسجد .
وقال العتّابي كنت أمر في طريق فتقدمتني امرأة فاستعجلتها فضرطت ، فقلت : سبحان اللّه . فقالت : سبحت في غلّ وقيدين يا بغيض يا بارد لما ذا تسبّح قطعت عليك الطريق شتمت لك عرضا امض لا مصحوبا ولا محفوظا فما زالت تقول حتى خجلت كأني ضرطت .
وقال أبو نواس مرّت امرأة في طريق فضرطت ، فقلت : أتبيعين هذا الحمام الراعبي ؟
قالت : لا ، ولكن إذا فرّخ أطعمناك من فراخه . وحضر التنوخي ناديا فقام وحبق حبقة فضحك القوم فأنشأ :
إذا نامت العينان من متيقّظ * تراخت بلا شك مشاريخ فقحته
فمن كان ذا عقل تناسى ضراطه * ومن كان ذا جهل ففي وسط لحيته
وكان رجل يقدر بناء فقال : يبني هاهنا كذا ، ويبني هاهنا كذا ثم وقف في مكان فضرط ، فقال : مهما شككت فلا أشك أن هذا موضع كنيف ، ثم صور صورته .
وورد بعض أهل أصبهان على خليفة يشكو إليه آفة السنة وانقطاع الغلة فضرط في أثناء الكلام . فقال : وهذا أيضا من آفات السنة فو اللّه يا أمير المؤمنين ما تعوّدته إلا في موضعه .
وكان أعرابي يكلّم رئيسا فضرط فالتفت إليها فقال : خلف نطق خلفا ، ألم أقل لك إذا رأيت إنسانا يتكلم فاسكتي ؟
وضرط شيخ في مجلس فقال : وإن من شيء إلا يسبّح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم . ولما وقع مسيلمة على سجاح ضرط فقال ما هذا ؟ قالت : هذا من ثقل الوحي .
من عذر ضارطا وسكن منه
كلّمت امرأة هشام بن عبد الملك في حاجة فضرطت فسكتت وخجلت ، فقال :
تكلّمي ولا تستحي فما سمعت هذا من أحد أكثر مما سمعته منّي . وكان لمطيع بن إياس جليس فضرط فغاب أياما خجلا فكتب إليه :
أمن قلوص تمدّت أظهرت مقلية * وغبت عنّا زمانا لست تغشانا