وقال الخبزارزي :
إنّي لأحسد ناظري عليكا * حتّى أغضّ إذا نظرت إليكا
الصائن محبوبه عن ذكره عند الرّجال
وقال الحكيم بن نسير :
ولست بواصف أبدا خليلا * أعرّضه لأهواء الرّجال
وما بالي أشوّق عين غيري * إليه ودونه سجف الحجال
كأنّي أشتهي الشركاء فيه * وآمن فيه تغيير الليالي
من رضي بميل محبوبه إلى غيره
قال علي بن عبد اللّه بن جعفر :
ولمّا بدا لي أنّها لا تحبّني * وأنّ هواها ليس عنّي بمنجلي
تمنيت أن تهوى هواي لعلّها * تذوق صبابات الهوى فترقّ لي
فعبر بهذا حتّى أنه كان يسمى المتديّث في شعره . قال : وكنت محبوسا في بعض الأحايين فجاء رجل إلى باب السجن ، فقال أين المتديث في شعره ؟ فقلت : لئن كان مني ذلك القول فإني أقول :
ربّما سرّني صدودك عنّي * وإذا ما خلوت كنت التمنّي
وأنشد بحضرة عبد الملك بن مروان قول نصيّب :
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت * فيا حربا ممن يهيم بها بعدي « 1 »
فقال بعض من حضر لقد أساء القول بل كان ينبغي أن يقول :
أوكل بدعد من يهيم بها بعدي
فقال هذا أشرّ من الأول ، بل يقال :
فلا صلحت دعد لذي حلّة بعدي
حكم لقاء الرجل بحرمته منكرا
قال عبد اللّه كنا في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ دخل رجل فقال : أرأيتم إن وجد الرجل مع امرأته رجلا فتكلم به جلد ظهره ، وإن قتل قتل وإن سكت سكت على غيظه . فقال :
اللهم افتح فجعل يدعو فأنزل اللّه تعالى آية اللعان -
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ
« 2 » ( الآية ) فجاء هو وامرأته إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فتلاعنا ، فلما التفت قال : أنظروا فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين خدلج الساقين فلا أحسب عويمر إلا وقد
هامش
( 1 ) يا حربا أو وا حربا : كلمة يندب بها الميت ، وتستخدم للتأسّف .
( 2 ) القرآن الكريم : النّور / 6 .