قال لي لم لا تزوجت أيام الشباب ؟ فقلت له : قد تزوّجت ولكن لم يأتني أولاد . فجاء الوزير فأخبر الملك فقال له : عليّ بالشيخ فدعاه فلما حضر قال له : ألم أقل لك أكتم أمرنا حتى تراني ، قال : قد رأيتك عشرة آلاف مرة ، فعلم أنّ الوزير دفع إليه عشرة آلاف درهم وأنه رأى اسمه مكتوبا على كل درهم منها وصورته ، فقال : زه ودفع إليه أربعة آلاف درهم أخرى وقال :
إنّ بني صبية صيفيّون * أفلح من كان له ربيعيّون
الألفة بين الزوجين
قال اللّه تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً
« 1 » . وقال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يتزوّج الرجل المرأة الغريبة فتقع بينهما الألفة ، فتلا قوله تعالى :
وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
« 2 » وقال تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ
« 3 » فبدأ بهنّ لقربهنّ من القلوب .
الرغبة عن التزوّج
استشار رجل الشعبي في التزوج فقال : إن صبرت عن الباه فاتق اللّه ، ولا تتزوج . فإن لم تصبر ، فاتق اللّه وتزوج . وقيل : لمالك بن دينار لو تزوجت ، فقال : إني طلقت الدنيا ثلاثا فلا رجعة لي فيها . وقيل : ما فكر فيلسوف إلا ورأى العزبة أجمع لهمه وأجود لخاطره .
وسئل حكيم عن التزويج فقال : بقل شهر وشوك دهر . وقال آخر : مكابدة العزبة أيسر من الاحتيال لمصالح العيال . وقال أعرابي وقد عرضت عليه دلالة امرأة :
أقول لها لمّا أتتني تدلّني * على امرأة موصوفة بجمال
أصبت لها واللّه زوجا كما اشتهت * إن اغتفرت منه ثلاث خصال
فمنهنّ شخص لا ينادي وليدة * ورقة إسلام وقلّة مال
فإن رضيت هذي الخصال فشأنها * وإن تكن الأخرى فلست أبالي
وقال رجل لآخر : كنا في أملاك فلان فقال : لا تقل في أملاكه ولكن في إهلاكه ثم أنشد :
يقولون تزويج وأعلم أنّه * هو الرقّ إلا أنّ من شاء يكذب
التزوج بأكثر من واحدة
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : الفرقان / 54 .
( 2 ) القرآن الكريم : الروم / 21 .
( 3 ) القرآن الكريم : آل عمران / 14 .