وقال الصّابي في المطهر لما قيّد وحبس :
لساني في نشر المدائح مطلق * وساقي في قبر المحابس موثق
وحلمك يأبى الجمع ما بين ذا وذا * فحتّى متى بين الفريقين أفرق
وأتى المنصور برجل جان فأمر بقتله فقال : إن اللّه أعظم سلطانا منك وعاقب بالخلود لا بالفناء ، فأمر بحبسه .
كتب أبو ثوابة إلى قوقارة يقول : ما رأيك أبقاك اللّه في المصير إلى الحبس موفق إن شاء اللّه فكتب قوقارة تحته لا رأي لي في ذلك .
تهنئة مطلق من الحبس
قال البحتري :
وما هذه الأيام إلا مراحل * فمن منزل رحب إلى منزل ضنك
وقد هذّبتك النائبات وإنّما * صفا الذهب الأبريز قبلك بالسبك
أما لك في الصّديق يوسف إسوة * لمثلك محبوس على الظلم والإفك
أقام جميل الصبر في السجن برهة * فآل به الصبر الجميل إلى الملك
المصلوب
مرت امرأة بجعفر بن يحيى وقد صلب . فقالت : لئن صرت اليوم راية لقد كنت بالأمس غاية . وقيل لأعرابي إنّ الخليفة صلب فلانا فقال : من طلق الدنيا فالآخرة صاحبته ومن فارق الخز فالجذع راحلته . قال أبو تمام :
بكّروا وأسروا في متون ضوامر * قيّدت لهم من مربط النجار
سود الثياب كأنّما نسجت لهم * أيدي السموم مدارعا من قار « 1 »
لا يبرحون ومن رآهم خالهم * أبدا على سفر من الأسفار
وقال ابن سلكة :
كأنّه شلو شاة والهواء له * تنّور شاوية والجذع سفّود
وقال آخر :
يظلّ في منزل أناف به * مستضحكا لا يطيق ضمّ فمه
تنتابه الطير والنسور وما * يبخل عنها بلحمه ودمه
عوفي من ضمّة الضريح ومن * ثقل الثّرى والثواء في رحمه
هامش
( 1 ) السموم : الريح الحارة ، وقوله : قار أي برد شديد .