تبكيت من عرض عليه صلح فلم يقبله واستوخم عاقبته
قال ابن قيس :
ومولى دعاه الغيّ والغيّ كاسمه * وللجبن أسباب تصدّ عن الحزم « 1 »
أتاني يشبّ الحرب بيني وبينه * فقلت له لا بل هلمّ إلى السّلم
ولما أبى أرسلت فضلة ثوبه * إليه فلم يرجع بحزم ولا عزم
فكان صريع الجهل أوّل مرة * فيا لك من مختار جهل على علم
ضارع يطلب الصلح
قال المتنبّي :
من أطاق التماس شيء طلابا * واغتصابا لم يلتمسه سؤالا
( 6 ) وممّا جاء في الهزيمة والخوف وأنّ الفرار لا يقي من الموت
قال اللّه تعالى :
قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ
. . .
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ
« 2 » وقال أمير المؤمنين يوم الجمل : إن الموت طالب حثيث لا يعجزه المقيم ولا يفوته الهارب ، وإن لم تقتلوا تموتوا وإن أشرف الموت القتل . والعرب تقول : أجرأ من خاصي خصّاف وكان جبارا فشهد حربا فوقف حجزه فجاء سهم فغرز في الأرض وجعل يهتز فبحث فرآه قد أصاب يربوعا « 3 » ، فقال :
لا المرء في شيء ولا اليربوع « 4 »
ولا أقتل إلا بأجلي . ثم حمل فخرق الصف ، فأنكى « 5 » في القوم . قال شاعر :
إن الفرار لا يزيد في الأجل
تفضيل القتل على الهرب
قال سقراط لرجل هرب من الحرب : الهرب من الحرب فضيحة . فقال الرجل : شر من الفضيحة الموت . فقال سقراط : الحياة إذا كانت صالحة فسلم فإذا كانت رديئة فالموت أفضل منها . ولما قتل الإسكندر ملك الهند قال لحكمائه : لم منعتم الملك من الطاعة ؟
قالوا : ليموت كريما ولا يعيش تحت الذلّ .
هامش
( 1 ) الغيّ : الضلال .
( 2 ) القرآن الكريم : الأحزاب / 16 .
( 3 ) اليربوع : الفأر .
( 4 ) اليربوع : الفأر .
( 5 ) أنكى فيهم : قهرهم بالقتل والجرح .