إصابة الحرب جانيها وغير جانيها
العرب تقول : الحرب غشوم لأنها قد تنال غير جانيها ، قال شاعر :
لم أكن من جناتها علم اللّه * وإنّي لحرّها اليوم صال
وقال آخر :
وليس يصلى بحرّ الحرب جانيها
وقال آخر :
وأصبح من لم يجن فيها كذي الذنب
قال أبو حيّة :
أصابوا رجالا آمنين وربّما * أصاب بريئا من يكن غير ذا ذنب
قال ابن الرومي :
رأيت جناة الحرب غير كفّانها * إذا اختلفت فيها الرماح الشواجر « 1 »
كذاك زناد الحرب عنها بنجوة * ولكنّما يصلى صلاها المشاعر
التفادي من محاربة الأنذال
قصد الإسكندر موضعا فحاربته النساء فكفّ عنهن فقيل له في ذلك ، فقال : هذا جيش إذا غلبناه فما لنا به من فخر وإن غلبنا فتلك فضيحة الدهر . قال شاعر :
قبيل لئام إن ظفرنا عليهم * وأن يغلبونا يوجدوا شرّ غالب
الممتنع من الصلح
قال عبد الرحمن بن سليمان :
فلا صلح حتّى تخبط الخيل في القنا * وتوقد نار الحرب في الحطب الجزل « 2 »
وقال آخر :
فلا صلح ما دامت هضاب أبان « 3 »
قال حرملة بن المنذر :
طلبوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أن ليس حين بقاء
فلحا اللّه طالب الصلح منّا * ما أطاف الميس بالدهماء
وقال عمرو بن الأهيم :
ليس بيني وبين قيس عتاب * غير طعن الكلى وضرب الرّقاب
وقال الزبرقان :
فلن أصالحهم ما دمت ذا فرس * واشتدّ قبضا على الأسياف إبهامي
هامش
( 1 ) الرماح الشواجر : المتشابكة .
( 2 ) الحطب الجزل : الغليظ .
( 3 ) أبان : جبل بين فيد والنبهانيّة وهو أبيض ، وأبان أيضا : جبل أسود ، فهما أبانان ( معجم البلدان : مادة أبان ) .