تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

الممتنع من الفرار

قالت امرأة من عبد القيس :
أبوا أن يفرّوا والقضاء في نحورهم * ولم يرتقوا من خشية الموت سلّما ولو أنهم فرّوا لكانوا أعزّة * ولكن رأوا صبرا على الموت أحزما

تعيير من أثار الحرب فهرب

قال عمارة بن عقيل :
ما في السويّة أن تجرّ عليهم * وتكون في الهيجاء أول صادر
وقال هدبة بن الخشرم :
وليس أخو الحرب ثم الغليظة بالذي * إذا زيّنته الحرب للسلم أخضعا
قال الحصيفي :
جنيتم علينا الحرب ثم ضجعتم * إلى السلم لمّا أصبح الأمر مبهما

المعيّر بانهزامه

قال الحجاج في كلامه : ولّيتم كالإبل الشوارد إلى أوطانها النوازع إلى أعطانها ألا يلوي الشيخ على بنيه ولا يسأل المرء عن أخيه ، قال شاعر :
شرّده الخوف فأزرى به * كذاك من يكره جرد العلا
قال خراش بن الحارث :
ما أنت إلا كعير خاف ميسمه * قد يضرط العير والمكواة في النّار
وقال آخر :
فولّيت عنه يرتمي بك سابح * وقد قابلت أذنيه منه الأخادع « 1 »
وقال المنصور لبعض الخوارج : عرّفني من أشدّ أصحابي إقداما . فقال : لا أعرفهم بوجوههم فإني لم أر إلا أقفاءهم . وقال ابن الرومي :
لا يعرف القرن وجهه ويرى * قفاه من فرسخ فيعرفه
وقال آخر :
وولّى كما ولّى الظليم من الذّعر
قال المتنبّي :
أشدّ سلاحهم فيه الفرار
هامش
( 1 ) الأخادع : الأخدع ( وهما أخدعان ) : عرقان في صفحتي العنق قد خفيا وبطنا .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 199 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع