الضاحك في الحرب والعابس فيها
توصف الحرب تارة ببشاشة الوجه وطلاقته نحو قول النميري :
يفتّر عند لقاء الحرب مبتسما * إذا تغيّر وجه الفارس البطل
وقول صاحب البصرة :
كأنّ دنانيرا على قسماتهم * إذا الموت للأبطال كان نخّاسا « 1 »
وقال الموسوي :
إذا عصفر الخوف ماء الوجوه * تراها من الخوف حمر الوسام « 2 »
وتوصف تارة بالعبوس ، قال أبو تمّام :
قد قلصت شفتاه من حفيظته * فخيّل من شدّة التعبيس مبتسما « 3 »
المقاتل عن حريمه
ليم الإسكندر في مباشرته الحرب بنفسه فقال : ى ليس من الإنصاف أن يقتل قومي عني وأترك المقاتلة عنهم وعن أهلي ونفسي ، قال عنترة :
ومرقصة رددت الخيل عنها * وقد همّت بإلقاء الزمام
وقيل للحسن : ما تقول فيمن سبي امرأة ولها زوج ؟ وكان عنده الفرزدق ، فقال : هل قلت في هذا شيئا ؟ قال نعم :
وذات حليل أنكحتها رماحنا * جهارا بأيدينا ولمّا تطلّق « 4 »
فقال الحسن : أصبت كنت أرى أنك أشعر مني فإذا أنت أفقه ، قال شاعر :
يا رب من يبغض أذوادنا * رحن على بغضائه واغتدين
لو نبت المرعى على أنفه * لرحن منه أصلا قد رعين
قال سلم الخاسر :
يرمي الفجاج به أغرّ محجّلا * جعل السيوف مناكحا وطلاقا « 5 »
أخذه من مسلم :
إذا ما نكحنا الحرب بالبيض والقنا * جعلنا المنايا والرماح طلاقا
هامش
( 1 ) القسمات : أمارات الوجه - النخّاس : بائع العبيد ، شبّه به الموت بجامع البيع .
( 2 ) عصفر الخوف الوجه : جعله أصفر اللون .
( 3 ) قلصت أو تقلصت : انكمشت - الحفيظة : الذّود أو الذّب عن المحارم - خيّل : ظنّ - التعبيس : تقطيب الوجه .
( 4 ) الخليل : الزوج .
( 5 ) الفجاج : جمع فجّ وهو الطريق الواسع الواضح بين جبلين .