الراغب عن محبوبه
قال أبو عيينة :
لقد جعلت تعرض لي سعاد * تعرّض من يريد ولا يراد
فقلت لها : كسدت فلا تعني * بنا فلكلّ نافقة كساد « 1 »
فما لك إن أقمت عليّ رزق * ولا لك إن ظعنت عليّ زاد
وكتب أبو نواس لما خرج من بغداد :
ألا قل لأخلّائي * ومن همت بهم وجدا « 2 »
شربنا ماء بغ * داد فأنساناكم جدّا
خذوا منّا فإنا قد * وجدنا منكم بدّا
ولا ترعوا لنا عهدا * فما نرعى لكم عهدا
قال كثير :
فإن سأل الواشون فيم هجرتها * فقل : نفس حرّ سليت فتسلّت « 3 »
التسلّي عمّن رغب في غيرك
قال الخبزارزي :
اذهب وهبتك للذين اخترتهم * هبة الكريم فإنّه لا يرجع
وقال :
ولمّا بدا لي منك ميل مع العدا * سواي ولم يحدث سواك بديل
صددت كما صدّ الرزي تطاولت * به مدّة الأيام وهو قتيل « 4 »
قال ابن المعتز :
القلب لا يجمع اثنين * والغمد لا يجمع سيفين
تاه فأفضيت إلى غيره * خار إلهي للفريقين
قال ابن الرومي :
يا ذا الذي منك التن * كر والتغيير والنبوّ « 5 »
إن كان أدركك الملا * ل فقد تداركني السّلوّ
هامش
( 1 ) كسد يكسد الشيء : لم ينفق لقلة الرّغاب فيه - النافقة : خلاف الكاسدة .
( 2 ) الوجد : شدّة الولع بالمحبوب ، الكلف بالمحبوب .
( 3 ) سليت : نسيت .
( 4 ) الرزيّ : المنكوب .
( 5 ) التنكّر : التغيّر ، وتنكر لفلان صار غريبا عنده - النبوّ : الجفاء .