تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 816

مساهمون:

ص٨١٦

كيزان الفقاع

قال الخوارزمي :
وضيقة الفم دحداحة * عليها قميص ندى أخضر « 1 »
وقال أبو طالب المأموني :
تثور إذا كشفوا رأسها * وإن قبّلوا فمها تهدر
وقال آخر :
وربّ فقاعة رأيت بها * ثدي كعاب مسوّد الحلمه « 2 » حللت زنّارها فأظهر لي * شهب بزاة تطير من أكمه « 3 »

( 5 ) ومما جاء في الغناء والمغنّين والملاهي وآلاتها

الرّخصة في الغناء

قيل لأبي حنيفة وسفيان رحمهما اللّه : ما تقولان في الغناء ؟ فقالا : ليس من الكبائر ولا من أسوأ الصغائر ، وقيل للعتابي ، فقال : حلال من الفائق حرام من غير الحاذق . وسئل بعضهم : فقال : هو من ارتياح الكرم وامتياح النعم ، من قال : هو مباح وإلا قال ليس فيه جناح ، قد يعفو اللّه عما فوقه ويأخذ بما دونه . وقال ابن الراوندي اختلفوا في جواز الغناء ، وأنا أخالف الفريقين ، فأقول : هو واجب . مرّ عمر رضي اللّه عنه بدار قوم فسمع ضجة ، فقال : ما هو ؟ فقيل : عرس ، فقال : وما يمنعهم أن يخرجوا غرابيلهم فإنها من أمارة العرس . وحضر الشعبي وليمة ، فقال : كأنكم في نائحة أين الدف ؟ وقال عبد الملك لعبد اللّه بن جعفر : من أين استجزتم معشر أهل المدينة الغناء الذي استقبحناه ؟ فقال له ابن جعفر : أنت تأتي ما هو أقبح من هذا وأنت في غفلة عنه ، يأتيك أعرابي جلف مهلب العجان منتن الإبطين فيقذف عندك المحصنات ويشبّب بربّات الحجال ، ويقول فيهن الزور ، ثم يشبهك مرة بحجر ومرة بشجر ومرة بالأسد والسيل والبحر فتصغي إليه وتخلع عليه . قال بعض الفقهاء بحضرة الرشيد لابن جامع الغناء : يفطر الصائم ، فقال : ما تقول في بيت عمر بن أبي ربيعة إذا أنشد ، أمن آل نعم أنت غاد فمبكر ، أيفطر الصائم ؟ قال : لا قال إنما هو أن أمد به صوتي وأحرك به رأسي .
هامش
( 1 ) دحداحة : قصيرة كبيرة البطن . ( 2 ) ثدي كعاب : نهد فتاة . ( 3 ) أكمة : تلّة .