وسلّم أشعب في البزازين فقيل له بعد سنة إلى أين بلغت في معرفة البز ، قال :
أحسنت النشر وأرجو أن أتعلم الطي .
( 6 ) ومما جاء في البلاغة وما يضادها
ما حدّ به البلاغة
قيل : البلاغة ما اجتيازه فساده . وقيل : الإيجاز من غير عجز والإطناب من غير خطل . وسئل آخر فقال : أن لا تخطئ ولا تطئ .
وسأل المأمون الحسن بن سهل عن ذلك ، فقال : ما فهمته العامة ورضيته الخاصّة .
وسئل عنه بعض اليونانيين ، فقال : تصحيح الأقسام واختيار الكلام . وسئل حكيم عن البليغ ، فقال : ما إذا أخذ شبرا كفاه ، وإن أخذ طومارا « 1 » ملاه .
ما حدّ به الإيجاز ووصفه
سئل بعضهم فقال : اللمحة « 2 » الدالة قال جعفر بن يحيى البرمكي : إن استطعتم أن تكون كتبكم توقيعات ، فافعلوا .
ووقّع محمد بن طاهر أيام الفتنة إلى الكتاب : لتدقق الأقلام ويختصر الكلام .
فالقراطيس « 3 » لا ترام .
وقيل : من أطال الحديث فقد عرض أصحابه للسآمة « 4 » وسوء الاستماع . وقيل : - الكلام إذا طال اختلّ وإذا اختلّ اعتلّ ، وقال منصور الفقيه :
ولا تكثرن فخير الكلام القليل الحروف الكثير المعاني وقيل : خير الكلام ما قلّ ودلّ ولم يطل فيملّ .
كلمات موجزة
ذكر ذلك يطول ، ولكن لا بدّ من ذكر أحرف تكون أمثلة .
سئل جعفر بن يحيى عن أوجز كلام فقال : قول سليمان عليه السلام إلى ملكة سبا أنه من سليمان ، وأنه بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أن لا تعلوا عليّ وائتوني مسلمين ، فجمع في ثلاثة أحرف العنوان والكتاب والحاجة وإظهار الدين وعرض الرشاد إلى المكتوب إليهم .
هامش
( 1 ) الطومار : الصحيفة .
( 2 ) اللمحة : المرّة من اللمح ، واللمح مصدر لمح ( الشيء ) أي اختلس النظر ، والمراد باللمحة الدالة الإيجاز ذو الدلالة .
( 3 ) القراطيس : جمع قرطاس وهو الصحيفة التي يكتب فيها .
( 4 ) السآمة : السأم والملل .