وقال سقراط لرجل : أنساني أول كلامك بعد العهد بآخره ، وفارق آخره فهمي لتفاوته . وخطب رجل خطبة نكاح « 1 » فأخذ يطيل فقام بعض الحاضرين فقال : إذا فرغ الخطيب فبارك اللّه لكم ، فإني على شغل .
الموصوف بالفصاحة
سمع إعرابي الحسن يتكلم ، فقال : هو فصيح إذا لفظ ، نصيح إذا وعظ . وقال :
ملقّن ملهم فيما يحاوله * جمّ خواطره جوّاب آفاق
وقيل : انتهت الفصاحة إلى أربع : عليّ وابن عباس وعائشة ومعاوية رضي اللّه عنهم .
قال الشعبي : ما رأيت أحدا يتكلم فيحسن إلا أحببت أن يسكت إلا زيادا فإنّه لم يخرج قط من حسن إلا إلى ما هو أحسن منه .
وقال يحيى بن زياد : فلان أخذ بزمام الكلام فقاده أحسن مقاد « 2 » وساقه أحسن مساق فاسترجع به القلوب النافرة واستصرف له الأبصار الطامحة . وقيل : كلام كنظم الجمان « 3 » وروض الجنان فكأنه من كل قلب ينظم .
وقال أبو تمام :
من السحر الحلال لمجتنيه * ولم أر قبله سحرا حلالا
وقالت الخنساء « 4 » :
كأن كلام النّاس جمّع حوله * فأطلق في إحسانه يتخيّر
فضيلة اللسان
قال العباس رضي اللّه عنه للنبي صلى اللّه عليه وسلم : فيم الجمال ؟ قال : في اللسان ، وقيل : ما الإنسان لولا اللسان إلا بهيمة مهملة أو صورة ممثلة .
وذكره بعضهم فقال : للّه درّه من عضو ما أصغره وأكثر ضرّه ونفعه .
وقيل : مروءتان ظاهرتان الفصاحة والرياش « 5 » .
موصوف لسانه بالصرامة
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لحسان بن ثابت رضي اللّه عنه ما بقي من لسانك فضرب به أرنبته وقال
هامش
( 1 ) خطبة النكاح : خطبة مراسم الزواج .
( 2 ) المقاد : المساق ، مصدر قاد يقود قودا وقيادة ومقادة ( الدابة ) : ساقها مشى أمامها .
( 3 ) الجمان : اللؤلؤ .
( 4 ) الخنساء : هي تماضر بنت عمرو بن الشريد ، وهي من الشواعر المخضرمات بين الجاهلية والإسلام ( انظر ديوان منشورات دار الأرقم ) .
( 5 ) الرياش : الأثاث .