واللّه لو وضعته على شعر لحلقه أو على صخر لفلقه قال اللّه تعالى :
سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ
« 1 » ، ووصف أعرابي رجلا فقال : أدقّ من ورقة وألين من سرقة .
قال الغساني :
له بين فكّيه لسان كأنّه * حسام دقيق الشفرتين عتيق
وقال آخر :
وللسّيف أشوى وقعة من لسانيا « 2 »
وقال آخر :
وحسبت أنّ لسانه من عضبه
وصف كلام بالسلاسة
« 3 » قيل : لو كان الكلام طعاما لكان هذا إداما كلام يقطر عسله هذا . واللّه نثر نغم أحسن من نثر نغم ، كلام كالوبل في المحل .
وتكلّم المأمون بكلام حسن في مسألة ثم قال لبعض ندمائه : كيف كان الكلام في هذه المسألة ؟ قال : كان واللّه كغيث وقع على أرض عطشة . فقال : جوابك هذا أحلى لدي من الأمن بعد الخوف .
وقال المتنبّي :
إذا ما صافح الأسماع يوما * تبسّمت الضمائر والقلوب
قال ابن المقفع : ما زالت ينابيع حكمه تترقرق في معابر الآذان حتّى ملأت القلوب عقولا . اللفظ الحسن إحدى النفاثات في العقد .
وقيل في وصف كلام : إنه يحطّ الجندل « 4 » ويثقب الخردل « 5 » ، وأنه لدون السحر وفوق الشعر .
لفظ ساعد المعنى في الجودة
مدح أعرابي رجلا فقال : كان ألفاظه قوالب لمعانيه .
قال الشاعر :
تزين معانيه ألفاظه * وألفاظه زائنات المعاني
وقيل : خير الكلام ما كان لفظه بكرا ومعناه فحلا .
وقال شاعر :
نرى حلل البيان منشرات * تخير وسطها صور المعاني
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : الأحزاب / 19 .
( 2 ) أشوى وقعة : أشدّ .
( 3 ) السلاسة : اللين والاسترسال .
( 4 ) الجندل : الصخر والجمع جنادل .
( 5 ) الخردل : جمع خردلة ، نبات عشبي حبّه صغير جدا وهو من التوابل وله فوائد .