من يعلّم من هو أعلم منه
قيل : كمستبضع التمر إلى هجر ، وكمعلمة أمها البضاع « 1 » .
وقيل : تعلّمني بضبّ أنا حرّشته ، وقيل : فلان يقرأ سورة يوسف على يعقوب عليهما السلام .
وقال المتنبي :
فآجرك الإله على عليل * بعثت إلى المسيح به طبيبا
ويقال : أنا منه كحاقن « 2 » الإهالة إذا كنت عارفا به .
الحثّ على الحفظ دون الاعتماد على الكتب
قيل : إذا فقد العالم الذهن قلّ على الأضداد احتجاجه وكثر إلى الكتب احتياجه .
وقيل : لا خير في علم لا يعبر معك الوادي ولا يعمر بك النّادي .
وقال محمد بن بشير :
ليس بعلم ما يعي القمطر * ما العلم إلا ما وعاه الصّدر « 3 »
وله أيضا :
إذا لم تكن حافظا واعيا * فجمعك للكتب لا ينفع
وقال آخر :
غدوت بتشمير وجدّ عليهم * فمحبرتي سمعي ودفترها قلبي
ضبط العلم بالكتابة
قيل : قيّدوا العلم بالكتابة ، وقال سقراط : ما بنته الأقلام لم تطمع في دروسه الأيام .
وقيل : العلم يندّ فاجعلوا الكتب له حماة والأقلام عليها رعاة . العلم عقود فاجعلوا الكتب لها نظاما .
وقيل : اكتبوا ما تسمعونه من الحكم ولو في بياض النواظر بأطراف الخناجر .
وصف المثبت لكلّ ما يسمع
قال أعرابي في رجل يكتب كل ما يسمع : أنت حتف الكلمة الشّرود « 4 » .
هامش
( 1 ) البضاع : القطع .
( 2 ) الحاقن : مصدر حقن يقال حقن ( بوله ) : حبسه ، وحقن دمه : صانه ، وحقن اللبن جمعه ليخرج زبده .
( 3 ) القمطر : ما تصان به الكتب ، والقمطر خشبة تجعل في أرجل المجرمين ، والقمطر الرجل القصير الضخم .
( 4 ) الكلمة الشرود : أي السائرة في البلاد .