تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

من يعلّم من هو أعلم منه

قيل : كمستبضع التمر إلى هجر ، وكمعلمة أمها البضاع « 1 » . وقيل : تعلّمني بضبّ أنا حرّشته ، وقيل : فلان يقرأ سورة يوسف على يعقوب عليهما السلام . وقال المتنبي :
فآجرك الإله على عليل * بعثت إلى المسيح به طبيبا
ويقال : أنا منه كحاقن « 2 » الإهالة إذا كنت عارفا به .

الحثّ على الحفظ دون الاعتماد على الكتب

قيل : إذا فقد العالم الذهن قلّ على الأضداد احتجاجه وكثر إلى الكتب احتياجه . وقيل : لا خير في علم لا يعبر معك الوادي ولا يعمر بك النّادي . وقال محمد بن بشير :
ليس بعلم ما يعي القمطر * ما العلم إلا ما وعاه الصّدر « 3 »
وله أيضا :
إذا لم تكن حافظا واعيا * فجمعك للكتب لا ينفع
وقال آخر :
غدوت بتشمير وجدّ عليهم * فمحبرتي سمعي ودفترها قلبي

ضبط العلم بالكتابة

قيل : قيّدوا العلم بالكتابة ، وقال سقراط : ما بنته الأقلام لم تطمع في دروسه الأيام . وقيل : العلم يندّ فاجعلوا الكتب له حماة والأقلام عليها رعاة . العلم عقود فاجعلوا الكتب لها نظاما . وقيل : اكتبوا ما تسمعونه من الحكم ولو في بياض النواظر بأطراف الخناجر .

وصف المثبت لكلّ ما يسمع

قال أعرابي في رجل يكتب كل ما يسمع : أنت حتف الكلمة الشّرود « 4 » .
هامش
( 1 ) البضاع : القطع . ( 2 ) الحاقن : مصدر حقن يقال حقن ( بوله ) : حبسه ، وحقن دمه : صانه ، وحقن اللبن جمعه ليخرج زبده . ( 3 ) القمطر : ما تصان به الكتب ، والقمطر خشبة تجعل في أرجل المجرمين ، والقمطر الرجل القصير الضخم . ( 4 ) الكلمة الشرود : أي السائرة في البلاد .