وكم علّمته نظم القوافي * فلمّا قال قافية هجاني
دنيء استفاد علما فازداد به شرا
قال البديهي ، وقد أجاد :
إذا ما اقتنى العلم ذو شرة * تضاعف ما ذمّ من مخبره « 1 »
وصادف من علمه قوّة * يصول بها الشرّ في جوهره
وصار عدوّا لإخوانه * وسيفا حساما على معشره « 2 »
فضل تعليم الأولاد
يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : ما منح والد والدا أفضل من أدب حسن . وكانت اليونانية تورث الأبناء الأدب والبنات النسب . وقيل من أدب ولده صغيرا قرّت به عينه كبيرا .
وقيل : من أدب ولده أرغم حاسده . حكى أن المنصور بعث إلى من في الحبس من بني أمية يقول لهم : ما أشدّ ما مر بكم في هذا الحبس ؟ فقالوا ما فقدنا من تأديب أولادنا .
وقيل : لا يحبّ الأب ابنه حتى ينغضه على ترك الأدب .
فضل التعلّم في الصّغر
قيل : بادروا بتأديب الأطفال قبل تراكم الأشغال . وسمع الحسن رجلا يقول : التعلم في الصغر كالنقش في الحجر فقال الكبير أوفر عقلا منه لكنه أشغل قلبا .
وقيل : من لم يتعلّم في الصّغر هان في حال الكبر .
وقال الشاعر :
هل الحفظ إلا للصبيّ فذو النّهى * يمارس أشغالا تشرد بالذّكر
فضل التعلّم في الكبر
قيل لأنوشروان : أيحسن بالشيخ أن يتعلّم ؟ قال : إن كانت الجهالة تقبح منه فالتعلم يحسن به ، فقيل : وإلى متى يحسن منه ؟ فقال : ما حسنت به الحياة .
وقيل : لحكيم ما حدّ التعلم فقال حدّ الحياة ، أي يجب له أن يتعلم ما دام حيا .
وقال شيخ للمأمون : أقبيح بي أن أستفهم ؟ فقال : بل قبيح بك أن تستبهم .
الأحوال التي تحصل بها العلوم
قيل : لا يصير الإنسان عالما إلا بخمس غريزة محتملة للعلم ، وعناية تامّة وكفاية قائمة ، واستنباط « 3 » لطيف ، ومعلم فصيح .
هامش
( 1 ) ذو شرة : الشرة : الغضب والحدّة .
( 2 ) السيف الحسام : السيف القاطع .
( 3 ) الاستنباط : الاختراع والإبداع .