تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩

من لا تجب عليه زكاة لإنفاقه ماله

قال بكر بن النطاح :
وما وجبت عليّ زكاة مال * وهل تجب الزكاة على الفقير
وقال رجل من بني عذرة :
واللّه ما بلغت للجود ماشيتي * حدّ الزكاة ولا إبلي ولا مالي

من ماله ماله معدّ للبذل

قال البحتري :
فتى لا يريد الوفر إلا ذخيرة * لمأثرة تزداد أو مغرم يعرو « 1 »
وقال عليّ بن الجهم :
ولا يجمع الأموال إلا لبذلها * كما لا يساق الهدي إلا إلى النّحر « 2 »

من لا يبخل بروحه ولا ماله لو سئل

مدح رجل آخر ، فقال : كيسه محلول وماله مبذول ، يطعمك نفسه إن أوكلتها ويسقيك روحه إن شربتها ، ومنه أخذ بعض بني غطفان :
ولو لم أجد لنزيلي قرى * قطعت له بعض أطرافيه
وقال بكر بن النطاح :
ولو لم يكن في كفّه غير روحه * لجاد بها فليتق اللّه سائله
وقال الكميت :
وتبتذل النفس المصونة نفسه * إذا ما رأى حقّا عليه ابتذالها
وقال أبو هفّان في معناه ، وإن كان في وصف الضيافة :
ولو نزل الأضياف ليلة لا قرى * لأطعمتهم لحمي وأسقيتهم دمي
وقال ابن نباتة :
وحكّمني حتّى لو أنّي سألته * شبابي وقد ولّى به الشّيب ردّه

المنخدع المتباله في ابتذال ماله

قيل : الكريم هو المنخدع عن ماله حتى يحكم فيه الطمع ويستعمل في ماله الخدع . وقيل لبعضهم : ما الشرف ؟ فقال : الانخداع عن المال . ولا تجد أحدا يتغافل عن ماله إلا وجدت له في قلبه فضيلة لا تقدر على دفعها ، وقد أدّبنا نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : رحم اللّه سهل البيع سهل الشراء وهذا خلاف قول الناس : المغبون غير محمود ولا مأجور .
هامش
( 1 ) يعرو : يأتيه طالبا معروفه . ( 2 ) الهدي : ما أهدي إلى الحرم من النعم .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 679 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع