وقال العتبي :
ما قال لا إلّا لعذّاله * وهو بها عن سائل أعجم « 1 »
من هو مقصد العفاة
قيل : أطيب الناس عيشا من كثرت عفاته « 2 » وعاش الناس في كنفه ، وقيل : فلان داره مجمع عفاته ومربع عطياته . قال أبو نواس :
ترى النّاس أفواجا على باب داره * كأنّها رجلا دبى وجراد « 3 »
وقال وهب الهمداني :
فتى داره معمورة بعفاته * ومجلسه بالمكرمات منجد
وقال أشجع :
على باب ابن منصور * علامات من البذل
جماعات وحسب البا * ب فضلا كثرة الأهل
وقال بشار :
يطوف العفاة بأبوابه * كطوف الحجيج ببيت الحرم
وقال البديهي :
وللجود حسن أيّ وقت بذلته * وأحسنه ما كان في زمن المحل
باعث رفده إلى تارك قصده
قال الحجّاج يوما : قلّ عفاتنا ، فقال رجل : أصلح اللّه الأمير إنك أكثرت خير البيوت فاستغنى الناس بما يصل إليهم عن الترحال ، فسرّ الحجاج ، وقال : بارك اللّه فيك وأحسن إليه .
أنشد مروان بن أبي حفصة قول الشاعر :
إذا جئت أعطاني وإن أنا لم أجيء * أتاني من جدواه ما كنت أرتجي
فقال مروان قد قلت أحسن من هذا ، بعث إليّ عبد اللّه بن طاهر عشرين ألفا فقلت فيه :
لعمري لنعم الغيث غيث أصابنا * ببغداد من أرض الجزيرة وإبله « 4 »
ونعم الفتى ، والبيد بيني وبينه * بعشرين ألفا صبّحتنا رسائله
هامش
( 1 ) أعجم القول : يقول : أنّ ممدوحه لا ينطق ب « لا » إلا في مخاطبة عذاله ، وهو لا يفصح بها لطالب نواله .
( 2 ) عفاته : جمع العافي وهو كل طالب رزق أو فضل .
( 3 ) الرّجل : القطعة العظيمة من الجراد - الربى : الجراد الصغير - شبه أفواج الناس على باب داره لكرمه وجوده .
( 4 ) الوابل : المطر الغزير .