تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
وسئل بعض الصوفيين : لم وصف اللّه تعالى بخير الرازقين ، فقال : لأنه إذا كفر أحدهم لا يقطع رزقه . وكان محمد بن سليمان يجري على رجل شيئا ، فغضب عليه فقطعه ، ثم رضي عنه فردّه ، فأبى الرجل أن يقبله ، وقال : إني كنت أظن أن إعطاءه مكرمة ، فأما وقد صار غضبه يقطعه فلا حاجة لي فيه .

من عطاؤه لا ينقطع

قال الأعشى :
وليس عطاء اليوم مانعه غدا
وقال ابن الرومي :
نوالك كالسيل المسهل بعضه * لبعض طريق الجري في السّهل والوعر
وقال آخر :
كلّما عدنا لنائله * افتررنا جوده جذعا « 1 »
وقال آخر :
وما كان نفعك لي مرّة * ولا مرتين ولكن مرارا
وقال الحطيئة :
وما أجم المعروف من طول كره * وأمرى بأفعال الندى وافتعالها « 2 »

المتجنّب لفظ المنع

قال بعضهم : فلان خلقت نعم للسانه قبل أن خلق لسانه ، فاجتنب « لا » ولزم « نعم » . وقال لبيد :
وبنو الديّان أعداء للا * وعلى ألسنهم ذلّت نعم
وأنشد عبد الرحمن الكندي :
لو قيل للعبّاس يا ابن محمّد * قل لا ، وأنت مخلّد ما قالها
فقال : ليس يجب أن يقول الإنسان في كل شيء نعم ، وكان الوجه أن يستثني . ثم قال :
هجرت في القول لا إلا لنائبة * تكون أولى بلا في اللفظ لا بنعم
ويستحسن قول الآخر :
لا فرق في ناطق بالشرك عندهم * وناطق في جواب السائلين بلا
هامش
( 1 ) افتررنا جذعا : افترّ ( الشيء ) : استنشقه - جذعا : من قولهم أعدت الأمر جذعا أي جديدا كما بدأ . ( 2 ) أجم : وأجم الطعام ونحوه أي كرهه وملّ من المداومة عليه - أمرى بأفعال الندى : استدرّها من أمرى الناقة إذا درّ لبنها - يقول : أن ممدوحه لم يملّ أعمال الجود بل ما زال يستدرّ الندى .