فداره مجمع العفاة ومربع المكرمات حاضرة الجود والحسب .
وقال وهب الهمداني :
فتى داره معمورة بعفاته * ومجلسه بالمكرمات منجد « 1 »
وقال الجاحظ : كان العلماء يستجيدون بيت الأعشى :
لعمري لقد لاحت عيون كثيرة * إلى ضوء نار في يفاع تحرق « 2 »
تشبّ لمقرورين يصطليانها * وبات على النّار النّدى والمحلّق « 3 »
حتى قال : الحطيئة :
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد « 4 »
فحينئذ فضلوا هذا وصار لحسنه ناسخا لبيت الأعشى .
من دعا العفاة إليه كثرة الثناء عليه
دخل رجل على أبان بن الوليد ، فقال : أصلح اللّه الأمير أحفيت إليك الركاب وقطعت العقاب وأخلقت الثياب ، فقال أبان : ما دعاك إلى ذلك ، أقرابة أم جوار أم عشرة متقدمة أم وصلة متأكدة ، فقال : لم يكن من ذلك شيء ، ولكني سمعت الناس ينشدون بيتا قلته فيك فعلمت فيك خيرا ، وهو :
وما شيم لي برق وإن كان نازحا * فيخلف إذ بعض البوارق خلّب « 5 »
فأمر له بجمال ومال ، ولما قصد ذو الرمّة بلال بن أبي بردة وأنشده :
سمعت النّاس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح انتجعي بلالا « 6 »
وصيدح اسم ناقته . قال : يا غلام أعلفها قتا ونوى .
وقال بشار :
دعاني إلى عمر جوده * وقول العشيرة بحر خضمّ
ولولا الذي خبّروا لم يكن * لأحمد ريحانه قبل شمّ
وقال الموسوي :
دعاني إليك العزّ حتّى أجبته * ومن طلبته جمّة الماء أوردا
هامش
( 1 ) عفاته : ضيوفه - منجد بالمكرمات : مجيب ومعين .
( 2 ) اليفاع : التل المشرف .
( 3 ) المحلق : الإناء الممتلئ حتى حلقه ، والمحلّق المعنيّ هنا هو ابن خثم بن شدّاد بن ربيعة الذي أحسن ضيافة الأعشى فمدحه بقصيدة منها هذان البيتان ، وكان المحلّق فقيرا ذا بنات فتأثر النّاس بما قاله الأعشى في مدحه فسارعوا إلى مصاهرته .
( 4 ) تعشو إلى النار : تراها من بعيد فتقصدها .
( 5 ) شيم برق : نظر إليه ليرى أين يلمع .
( 6 ) انتجعي : اقصديه طالبة معروفه .