العتب على من يذمّ علما
تحدّث يوما شريك بحديث فقال عافية القاضي : لا أعلم هذا . فقال : وهل يضرّ عالما جهل جاهل .
وقال المتنبي :
وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السّقيم « 1 »
وقال ابن الرومي :
عابوا قريضي وما عابوا بمعرفة * ولن ترى الشمس أبصار الخفافيش « 2 »
ذمّ مستكثر لعلمه معجب بنفسه
ذكر النظّام الخليل فقال : توحد به العجب فأهلكه وصوّب له الاستبداد صواب رأيه فتعاطى ما لا يحسنه . وقال إبليس : ثلاث من كنّ فيه أدركت حاجتي منه : من استكثر علمه ، ونسي ذنبه ، وأعجب برأيه .
ويدخل في هذا الباب ما ذكر في قول عديّ بن الرقاع وقد تقدم .
ذمّ مدّع للعلم
قال كشاجم :
تشبّه في النحو بالأخفشين * فجاء بأعجوبة مطرفه « 3 »
ولم يسمع النّحو لكنّه * قرا منه شيئا وقد صحّفه
فإن لم يكن أخفش الناظرين * فإنّ الفتى أخفش المعرفة
وقال آخر :
فما لك بالغريب يد ولكنّ * تعاطيك الغريب من الغريب « 4 »
وقال أبو العتاهية « 5 » :
أشدّ النّاس للعلم ادعاء * أقلّهم بما هو فيه علما
هامش
( 1 ) الآفة : العلّة .
( 2 ) قريضي : شعري - الخفافيش : جمع خفاش وهو طائر يبصر في اللّيل دون النهار والخفّاش يسمّى الوطواط .
( 3 ) الأخفشان هما : الأخفش الأكبر المتوفّى سنة 177 ه ( 793 م ) ، والأخفش الأصغر المتوفّى سنة 308 ه ( 920 م ) وهناك أيضا الأخفش الأوسط المتوفّى سنة 215 ه ( 830 م ) ، ومعنى الأخفش لغة الصغير العين في سوء بعدها .
( 4 ) الغريب : الكلام غير المألوف .
( 5 ) أبو العتاهية : شاعر عبّاسي عاصر هارون الرشيد وأدرك المأمون كانت ولادته في موضع قرب المدينة ثم انتقل إلى الكوفة وبها نشأ والعتاهية لقب غلب عليه لنعته ومجونه عاصر .