وقال أبو حاتم :
أظنّ الدهر قد آلى فبرّا * بأن لا يكسب الأموال حرّا « 1 »
لقد قعد الزمان بكلّ حرّ * ونقص من قواه ما استمرّا
وقال أبو تمّام :
لقد ساسنا هذا الزمان سياسة * سدى لم يسسها قطّ عبد مجدّع « 2 »
حلّت نطف منها النكس وذو الحجى * يداف له سم من العيش منقع « 3 »
فإن نك أهملنا فأضعف بسعينا * وإن نك أجبرنا ففيم نتعتع « 4 »
وما أحسن ما قال :
ليس المقلّ على الزمان براض * ومن السخف قول التماري « 5 »
وقيل :
أرى فقحة الدنيا على معشر تخرى * فإن أقبلت نحوي رأيت بها خضرا
ومن الجيد في هذا قول عابدة المهلبيّة ويروى للمهلبي :
ألست ترى استراق الدهر حظّي * وكيف يفيت في أدب الخمول
أأبغي العون منه وهو خصمي * كما استبكت ضرائرها الثّكول « 6 »
وقال رجل لمنجم : أنظر في نجمي هل ترى لي غنى ؟ فقال : دع عنك هذا فإن الدهر مشغول بالسفل فلا يتفرغ إلى أحد . وقيل : الدهر لا يعطي أحدا ما يستحقه إما أن يزيده أو ينقصه .
معاتبة القدر في ذلك
قال أبو العيناء لرجل سأله : ما بال الركيك الأحمق يرزق والأديب يحرم ؟ فقال : لأن هذا الدنيا دار اختبار وأحب الرازق أن يعلمهم أن الأمور ليست لهم ، فإن غلات السواد تباع بكف أنموذج فهلا اكتفى في ذلك بنقرة .
وقال جحظة :
يا ربّ إن الشكوك قد علقت * أوكارنا والشّكوك تعترض
وغد له نعمة مؤثّلة * وسيّد لا يزال يعترض
هامش
( 1 ) آلى فبرا : أقسم فوفى بقسمه .
( 2 ) عبد مجدع : عبد مقطوع الأذن أو الشفة .
( 3 ) ذو الحجى : ذو العقل - يداف : يخلط له السم مع الماء .
( 4 ) نتعتع : نتلجلج في الكلام .
( 5 ) التماري : التعادي والبغض .
( 6 ) الثكول : الفاقدة ابنها .