تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩

الحد الثامن في الصناعات والمكاسب والتقلّب والغنى والفقر

( 1 ) فممّا جاء في الحرفة

مدح الحرفة وفضلها

قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لوفد عبد القيس : ما المروءة فيكم ؟ قالوا : العفة والحرفة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : خير الكسب كسب اليد لمن نصح . وكان عمر رضي اللّه عنه إذا نظر إلى رجل سأله أله حرفة فإذا قال : لا ، سقط من عينه . ونظر عمر رضي اللّه عنه إلى أبي رافع وهو يقرأ ويصوغ ، فقال : يا أبا رافع أنت خير من تؤدي حقّ اللّه تعالى وحقّ مواليك . وقيل لأعرابي ينسج : ألا تستحي أن تكون نسّاجا ، قال : إنما أستحي أن أكون أخرق لا أنفع أهلي ، وحرفة يقال فيها خير من مسألة الناس . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : إن اللّه يحب التاجر الصدوق والصانع الناصح لأنه حكيم . وقال أبو العتاهية :
ولا تدع مكسبا حلالا * تكون منه على بيان

ذمّ السّرقة

قيل : لا ترج الخير ممن يكون رزقه من ألسنة الموازين ورؤوس المكاييل يؤتى يوم القيامة بسوقي فيوزن عمله فتميل به الميزان ، فيقول حوّلوا إلى الكفة الأخرى ففي الميزان عيب .

أصناف الصنّاع وتفضيل بعضها على بعض

قيل : الناس أربعة : ذو صناعة وزراعة وتجارة وإمارة ، وما سوى ذلك فإنهم يغلون الأسعار ويكدرون المياه . وقال المأمون : السوقيون سفل والصناع أنذال والتجار بخلاء والكتاب ملوك على الناس . كتب الوليد إلى صاحب الساحل : اجعل الحائك والإسكاف في مرتبة والحجام والبيطار في مرتبة ، والبزّاز والصيرفي في مرتبة ، والمعلّم والخصيّ في مرتبة والنخاس والشيطان في مرتبة .