تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
وله :
فتى أصاب من الدنيا نهايتها * وهمة في ابتداءات وتشتيت « 1 »
وقال آخر :
صدر رحيب لما يأتي الزمان به * وهمة تسع الدنيا وما تسع

من ضاق به الزمان لعظم همّته

قال المتنبّي :
فتى يشتهي طول البلاد ووقته * تضيق به أوقاته والمقاصد
وله :
تجمعت في فؤاده همم * ملء فؤاد الزمان إحداها « 2 »
وقال الموسوي :
ضاق الزمان فضاق فيه تقلّبي * والماء يجعل نفسه في جدول « 3 »

تحمّل المكاره في نيل المكارم :

قيل : المكارم موصولة بالمكاره ، وقيل : من سما لمكرمة فليتحمّل مكروهها . وقال الخبزارزي :
فقل لمرجّي معالي الأمور * بغير اجتهاد رجوت المحالا
وقال أبو تمّام :
ما ابيض وجه المرء في طلب العلا * حتّى يسودّ وجهه في البيد « 4 »
وقيل : إذا لم تتعن لم تتودع وإذا لم تتفجع لم تتمتع . دون نيل المعالي هول العوالي . وقيل للربيع بن خيثم : أتعبت نفسك في العبادة وإصلاح أمر الناس ، فقال : راحتها أريد فإن أفره العبيد أكسبهم لمولاه . وقيل لروح ابن حاتم : طال وقوفك في الشمس ، فقال : ليطول وقوفي في الظلّ . وقد أجمع حكماء العرب والعجم أنه لم يدرك نعيم بنعيم قط ، وما أدرك نعيم إلا ببؤس قبله . قال شاعر :
وتحمل المكروه ليس بضائر * ما خلته سببا إلى محمود
هامش
( 1 ) نهايتها : منتهى الغاية - تشتيت : تفريق . ( 2 ) أي لعظم الهمم التي في قلبه واحدة منها تملأ قلب الزمان . ( 3 ) تقلّب : تنقل من جانب إلى جانب . ( 4 ) البيد : الصحارى ، وهنا بمعنى تحمل المكاره والصعاب .