تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وقال المدائني : أهدى رجل إلى مجوسي هدية فاغتم لذلك فقيل له ، فقال : لئن ابتدأني بها فإنه يدعوني إلى أن أتقلد منه ، ولئن كافأني على معروف عنده إنه ليروم أخذ ذلك ، فمن أي هذين لا أجزع . وطلب عبد اللّه بن جعفر لأزادمرد حاجة من أمير المؤمنين رضي اللّه عنه فأهدى إليه آزادمرد أربعين ألف درهم فامتنع عبد اللّه من أخذها ، وقال : إنّا أهل بيت لا نأخذ على معروفنا ثمنا وأهدى عبد اللّه بن السري إلى عبد اللّه بن طاهر لما ولاه مصر مائة وصيفة مع كل واحدة بدرة وبعثها إليه ليلا ، فردها وكتب إليه : لو قبلت هديتك ليلا قبلتها نهارا وما آتاني اللّه خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون .

من لان بعد شدة لأخذ هديّة

مرّ زياد بأبي العريان بالبصرة ، فقال : من هذا ؟ فقالوا : زياد بن أبي سفيان ، فقال ما أعرف في ولد أبي سفيان زيادا ، فبلغه ذلك ، فوجه إليه دنانير ثم مر به ، فقال : من هذا فقالوا زياد بن أبي سفيان ، فقال لقد ذكرني شمائل أبي سفيان ، فبلغ ذلك معاوية رضي اللّه عنه ، فكتب إليه :
ما لبثتك دنانير رشيت بها * إن لونتك أبا العريان ألوانا للّه در زياد منذ قدمها * كانت له دون ما يخشاه قربانا « 1 »
فكتب له :
ابعث لنا صلة تحيا النفوس بها * قد كدت يا ابن أبي سفيان تنسانا من يسد خيرا يجده حيث يجعله * أو يسد شرا يجدّه حيثما كانا أما زياد فلا أنسيت نسبته * ولم أرد بالذي حاولت بهتانا « 2 »
ولما ولي الحسن بن عمارة المظالم ، قيل ذلك للأعمش فقال : ظالم ولي المظالم ، فأهدى إلى الأعمش رزمة ثياب فجعل يقول من بعد : إن الحسن كريم وحر سخي . وكان رؤبة له حكومة فلم يكن يبلغ مراده فيها فأهدى إلى الحاكم شيئا فنال ما رام ، فقال :
لما رأيت الشفعاء بلدوا * أسوتهم برشوة فقردوا « 3 » وسهل اللّه بها ما شدّدوا
وكان بعض الولاة يخاشن بعض عماله فأرضاه بما أهداه ، فسألته كيف حالك مع فلان ؟ فقال : قد سد ابن بيض الطريق وخبره معروف .
هامش
( 1 ) قربان : كل ما يتقرب به إلى اللّه . ( 2 ) قوله : أنسيت نسبته : يغمز في نسب زياد بن أبيه . ( 3 ) بلدوا : كانوا قليلي النشاط .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 497 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع