( 6 ) وممّا جاء في الهدايا
الحثّ على الإهداء وذكر فضيلته
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : تهادوا تحابّوا ، وقال : الهدية تسلّ السخيمة . وقال عمر رضي اللّه عنه : نعم الشيء الهدية بين يدي الحاجة . وفي الخبر : إذا قدم أحدكم من سفر فليهد إلى أهله وليطرفهم ، وإن حجارة . وقيل : أسكفة الباب تضحك من الهدية ، وقيل : الهدية هداية . قال :
ما من صديق وإن تمّت صداقته * يوما بأنجح في الحاجات من طبق
لا تكذبنّ فإنّ النّاس مذ خلقوا * عن رغبة يعظمون النّاس أو فرق « 1 »
أما الفعال ففوق النجم مطلبه * والقول بوجد مطروحا على الطّرق
وقال آخر :
إذا أتت الهديّة دار قوم * تطايرت الأمانة من كواها « 2 »
وقيل : الهدية بضاعة تيسّر الحاجة ، ومن صانع بالمال لم يحتشم . قال الغاضري لأصحابه : أي راكب أحسن ؟ فقال بعضهم تمرة على زبدة ، فقال : لا بل هدية على حمال . ومن أمثال الفرس : الهدية تغالط العقول .
الحثّ على قبول الهدية
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن الهدية رزق اللّه فمن أهدى إليه شيء من غير سؤال ولا إسراف فليقبله فإنما هو رزق ساقه اللّه إليه ، وقال : من سألكم باللّه فاعطوه ومن استعاذكم فأعيذوه ومن أهدى إليه كراع فليقبله . وقال : لو أهدي إليّ كراع لقبلت ، ولو دعيت إلى كراع لأجبت .
الحثّ على المقابلة
قال اللّه تعالى :
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
« 3 » ، فسّره بعضهم بالهدية وجعل الثواب بها واجبا وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها ما هو خير منها .
هامش
( 1 ) فرق : خوف .
( 2 ) كواها : جمع كوة ، وهي الفتحة أو الخرق .
( 3 ) القرآن الكريم : النساء / 85 .