الكلاب « 1 » ، فقال : إن وهن الكبر قد فشا في بدني وليس معي من حدة الذهن ما ابتدئ به الرأي ، ولكن اجتمعوا وقولوا فإني إذا مرّ بي الصواب عرفته .
( 4 ) وممّا جاء في وصف العلم والعلماء مدحا وذما ووصف الحفظ والنسيان
عزّ العلم
قال اللّه تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 2 » ، وقال :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
« 3 » وقال الإمام أبو حنيفة : إن لم يكن العلماء أولياء اللّه في الأرض فليس للّه فيها ولي .
قال الأحنف « 4 » : كلّ عز لم يؤيد بعلم فإلى ذلّ يصير . وقيل : العلم يوطئ الفقراء بسط الملوك .
الأدب كالحسب
قيل : من نهض به أدبه ، لم يقعد به حسبه « 5 » ، وقيل : شرف الحسب يحتاج إلى شرف الأدب ، وشرف الأدب مستغن عن شرف الحسب .
وقال الأحنف : من لم يكن له علم ولا أدب لم يكن له حسب ولا نسب .
وقال الشاعر :
كن ابن من شئت واكتسب أدبا * يغنيك محموده عن النسب
وقال آخر :
ما ضرّ من حاز التأدّب والنّهى * أن لا يكون من آل عبد مناف « 6 »
البالغ بعلمه مبلغ الملوك
قيل : لما وقعت الفتنة بالبصرة ورضوا بالحسن اجتمعوا عليه ، وبعثوا إليه . فلما أقبل قاموا ، فقال يزيد بن المهلّب : كاد العلماء يكونون أربابا ، أما ترون هذا المولى كيف قام له سادات العرب .
هامش
( 1 ) فيما دهمهم من يوم الكلاب : أي فيما أصابهم ، ويوم الكلاب من أيام العرب .
( 2 ) القرآن الكريم : فاطر / 28 .
( 3 ) القرآن الكريم : آل عمران / 18 .
( 4 ) أبو حنيفة : هو أبو حنيفة النعمان من أصحاب المذاهب الفقهية .
( 5 ) حسبه : الحسب هو الموروث من مجد الآباء وعزّتهم .
( 6 ) النّهى : العقل - عبد مناف : ابن قصي الذي كان يقوم بسدانة الكعبة ، وخلفه ابنه هاشم وهو جدّ النبيّ .