وقيل : تعلموا العلم فإنه يوطئ المساكين بسط الملوك . ونظر عمر رضي اللّه عنه إلى رجل في هيئة نفيسة فقال : ألست ابن قيس بالبصرة ؟ قال : نعم . ولكني كاتب فقال للّه درّ العلم ما زال يرفع أهله .
قال الشاعر :
العلم يرفع بالخسيس إلى العلا * والجهل يقعد بالفتى المنسوب « 1 »
قيمة المرء علمه
قال أمير المؤمنين عليّ كرم اللّه وجهه : قيمة كلّ امرئ ما يحسنه . وأخذ ابن طباطبا « 2 » هذا المعنى فقال :
حسود مريض القلب يخفي أنينه * ويضحي كئيب البال عندي حزينه
يلوم على أن رحت في العلم دائبا * أجمع من عند الرواة فنونه
فيا عاذلي دعني أغالي بقيمتي * فقيمة كل النّاس ما يحسنونه « 3 »
فضل العلم على المال
قال عبد الملك : اطلبوا معيشة لا يقدر سلطان جائر على غصبها ، قيل ما هي ؟ قال :
الأدب ولصالح بن عبد القدوس :
قد يجمع المرء مالا ثم يسلبه * عمّا قليل فيلقى الذلّ والحربا
وجامع العلم مغبوط به أبدا * فلا يحاذر منه الفوت والطلبا « 4 »
وقيل : العلم ميراث غير مسلوب ، وقريب غير مغلوب . وقيل : الفضيلة بكثرة الآداب ، لا بفراهة « 5 » الدواب .
وقال الجنيد « 6 » : من فضيلة العلم على المال أن اللّه فهم سليمان مسئلة فمنّ عليه
هامش
( 1 ) الفتى المنسب : ذو النسب الرفيع - يقول إن العلم يرفع الوضيع بينما الجهل يضع من قدر ذي النسب والمجد ، وهذا شبيه بقول الشاعر :العلم يرفع بيوتا لا عماد لها * والجهل يهدم بيت العزّ والشرف( 2 ) ابن طباطبا : هو أبو القاسم أحمد بن محمد . . مات سنة 345 ه ( 965 م ) وكان من كبار الطالبيين وشاعرا مجيدا ولا سيّما في الغزل .
( 3 ) غالى بقيمته : بالغ وزاد فيها .
( 4 ) المغبوط بالشيء : خلاف المحسود ، من غبطه أي عظم في عينه وتمنّى لنفسه مثل حاله .
( 5 ) الفراهة : النشاط والخفّة والحذاقة ، يقال فره فرها وفره فراهة وفروهة وفروهيّة فهو فاره ، ومن معاني الفراهة أيضا الملاحة والحسن .
( 6 ) الجنيد : هو أبو القاسم الخزّاز وقيل الزّجاج أحد زهّاد بغداد . وهو معروف باسم طاوس العلماء وكان سيّد الطائفة الجنيدية وهو القائل : التصوف هو صفاء المعاملة مع اللّه . توفي الجنيد سنة 298 ه ( 910 م ) .