وقال ففهمناها سليمان . وأعطاه الملك ولم يمنّ عليه ، بل قال : هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب .
من ذمّه وفضل المال عليه
قال الشاعر :
ما المرء إلا بما يحوي من النّشب « 1 »
وقال آخر :
لا تغبطن أديبا ما له نشب * لا خير في أدب إلا مع النّشب
وقال جحظة « 2 » :
إن الزّمان لمن تقدّم في النباهة منقلب
وقال البديهي :
أكثر المقتفين للعلم والآ * دأب في ذلّة وفي أملاق « 3 »
وصف العلم بأنه يورث الغنى
قيل : الأدب يجلب الجمال ويفيد المال . وقيل : من لم يفد بالأدب ما لا استفاد به جمالا . وفي كتاب كليلة : العالم إذا افتقر فعلمه الذي معه يقوّيه كالأسد معه قوّته التي يعيش بها حيث توجه .
قال الأصمعي « 4 » لرجل : ألا أدلك على خليل إن صحبته زانك وإن احتجت إليه مانك ، وإن استعنت به أعانك قال : نعم ، فقال عليك بالأدب .
وصفه بأنه يورث الزهد
العلم يزهد في الدنيا الضارّة ، ويرغّب في الآخرة السارّة . وقال عمر بن عبد العزيز « 5 » رضي اللّه عنه : تعلّموا العلم فإنه عون للفقير أما أني لا أقول يطلب به الدنيا ولكن يدعوه إلى القنوع .
هامش
( 1 ) النشب : المال الأصيل من الناطق والصامت .
( 2 ) جحظة : هو أحمد بن جعفر من شعراء البرامكة ومن نسلهم . أجاد الغناء على الطنبور وفنونا شتى .
لقّبه ابن المعتزّ بجحظة لنتوء عينيه ( انظر تاريخ بغداد 4 / 65 ) .
( 3 ) الإملاق : الفقر الشديد والعوز ، يقال : أملق الدهر ماله أي أذهبه وأخرجه من يده وأملق الرجل أنفق ماله حتى افتقر .
( 4 ) الأصمعيّ : هو عبد الملك الأصمعي من مشاهير اللغويين وعلماء العربية . كانت ولادته في البصرة سنة 123 ه ( 740 م ) ، وفيها نشأ وتعلم على الخليل بن أحمد وعيسى بن عمر وسواهما . ومن تلامذته الرياشي وأبو عبيدة والسكّري والسجستاني . كانت وفاته سنة 213 ه ( 828 م ) .
( 5 ) عمر بن عبد العزيز : هو أحد الخلفاء الأمويين ولد سنة 63 ه ( 682 م ) ، وكان شديد الورع والتقوى كما كان كثير التسامح مات سنة 102 ه ( 720 م ) .