تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
إنّ من كان مسيئا * لحقيق أن يساء

تذمّم من مدح لئيما فحرمه

قال أعرابي وقد مدح رجلا فخيّبه : إن فلانا تعدّى بلؤمه من تسمى باسمه ولئن خيبني فلرب قافية قد ضاعت في طلب كرمي . ومدح بشار المهدي بشعر فخيبه ، فقيل له : لعلك لم تستجد المدح ، فقال : لو مدحت بشعري ذلك الدهر لم أخش صرفه على حر ولكن أكذب في العمل وأخيب في الأمل ، وأنشد :
إنّي مدحتك كاذبا فأثبتني * لما مدحتك ما يثاب الكاذب
قال ابن الرومي وقد هجا كبيرا أمل منه كثيرا فأجازه حقيرا :
أتيتك مادحا فهجوت شعري * وكانت هفوة منّي وغلطه لذلك قيل في مثل سخيف * جزاء مقبّل الوجعاء ضرطه
ولابن ربذة :
مدحت الغالبيّ بمدح صدق * فقابل مدحتي بجريب حنطه فإن لاقيته يا صاح يوما * فحيّ سباله عنّي بضرطة « 1 »
قال أبو هشام الباهلي :
لكلّ أخي مدح ثواب يعده * وليس لمدح الباهليّ ثواب مدحت ابن سلم والمديح مهزة * فكان كصفوان عليه تراب
ومدح أعرابي رجلا فلم يعطه ، فقال المادح : إنه أباحني عرضه فتنزهت له . وقال أبو الهول :
هززتك للعلى فكبوت عنها * كبو البغل طال به التعنّي « 2 »
وقال آخر :
ولم ألبسك ثوب الفخر إلا * وجدتك قد خريت على الطّراز
وقال آخر :
ألا في سبيل اللّه سعي سعيته * فمرّ ضياعا لا ثواب ولا يد فخيبة آمالي وعصيان خالقي * وكفّارة الزّور الذي كنت أنشد متى يستحقّ الأجر من ظلّ عاكفا * على صنم يعنو له ثمّ يسجد « 3 »
هامش
( 1 ) سباله : السبال مقدم اللحية ، أو طرف الشارب . ( 2 ) هززتك : دفعتك بقوة . ( 3 ) يعنو له : يتخضع له أو يسجد ، وعنا ( فلان ) : صار أسيرا .