تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
عند أجبن الناس وأبخلهم وألكنهم ، فقال : من الذي تعنيه ؟ قال : علي بن أبي طالب . فقال : كذبت يا فاجر . أما الجبن فلم يك قط فيه وأما البخل فلو كان له بيتان بيت من تبر وبيت من تبن لأنفق تبره قبل تبنه ، وأما اللكن فما رأيت أحدا يخطب ليس محمدا صلّى اللّه عليه وسلم أحسن من عليّ إذا خطب . قم قبّحك اللّه ومحا اسمه من الديوان . وقف رجل على شيرويه فقال : الحمد للّه الذي قتل أبرويز على يديك وملّكك ما كنت أحقّ به منه وأراحنا من عتوّه ونكده ، فقال للحاجب : احمله إليّ . فقال له : كم كان رزقك ؟ قال : ألفان ، قال : والآن ، قال : ما زيد شيء . قال : فما دعاك إلى الوقوع فيه وإنما ابتداء نعمتك منه ولم نزد لك . وأمر أن ينزع لسانه من قفاه .

بخيل راغب في مدح بلا صلة

قال الغفالي :
عثمان يعلم أن المدح ذو ثمن * لكنّه يبتغي حمدا بمجّان والناس أكيس من أن يمدحوا رجلا * حتّى يروا عنده آثار إحسان
وقال علي بن الجهم :
أردت شكرا بلا برّ ومرزية * لقد سلكت طريقا غير مسلوك
وقال البحتري :
خطب المديح فقلت خلّ طريقه * ليجوز عنك فلست من أكفائه
أخذه أبو تمّام حيث يقول :
تزحزحي عن طريق المجد يا مضر

عذر من يغتاب مسيئا

قال المتوكل لأبي العيناء : إلى كم تمدح الناس وتذمهم ؟ فقال : ما أحسنوا وأساءوا ، وذلك دأب اللّه عزّ وجلّ رضي عن عبد فمدحه . وقال : نعم العبد أنه أواب ، وغضب على آخر فزناه فقال : ويلك وكيف زناه ؟ قال : إنه قال في الوليد عتل بعد ذلك زنيم ، والزنيم هو الداخل في القوم وليس منهم ، ثم أنشد :
إذا أنا بالمعروف لم أثن صادقا * ولم أذمم الحيس اللئيم المذمّما « 1 » ففيم عرفت الخير والشر باسمه * وشق لي اللّه المسامع والفما
وقال ابن أبي عيينة :
أنا ما عشت عليه * أسوأ النّاس ثناء
هامش
( 1 ) الحيس : الفاسد ، والمخلوط النسب .