قال المتنبّي :
وأطمع عامر البقيا عليها * وترّفها احتمالك والوقار « 1 »
وصف الحلم بأنه مضرّ مذلّل
قيل : الشهرة بالملاينة والخير شرّ من الاشتهار بالغلظة والشر لأن من عرف بالخير اجترأ عليه الناس ، ومن عرف بالشّر هابه الناس وتجنّبوه . وقيل : آفة الحلم الذلّ وقيل للأحنف : ما الحلم ؟ فقال : الرضا بالذل .
كون الحلم مغريا
قال معاوية : ما ولدت قرشية خيرا منّي فقال ابن زرارة الكلابية : بل ما ولدت شرّا لهم منك فقال : كيف ؟ قال : لأنك عودتهم عادة يطلبونها ممّن بعدك فلا يجيبونهم إليها فيحملون عليهم كحملهم عليك ، وكأنّي بهم كالزقاق « 2 » المنفوخة على طرقات المدينة .
وقال الأحنف لرجل : ليت طول حلمنا عليك لا يدعو جهل غيرنا إليك .
النهي عن إكرام اللئام
قال يزيد بن معاوية لأبيه : هل ذممت عاقبة حلم ؟ قال : ما حلمت عن لئيم وإن كان وليا إلا أعقبني ندما ، ولا أقدمت على كريم وإن كان عدوا إلا أعقبني أسفا . قال شاعر :
متى تضع الكرامة في لئيم * فإنّك قد أسأت إلى الكرامة
وقد ذهبت صنيعته ضياعا * وكان جزاء فاعلها النّدامه « 3 »
وقيل : الكريم يستصلح بالكرامة واللئيم بالمهانة .
قال المتنبي :
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا « 4 »
فوضع الندى في موضع السيف بالعلى * مضرّ كوضع السيف في موضع النّدى
وقيل : استعمال الحلم مع اللئيم أضر من استعمال الجهل مع الكريم .
الاستخفاف بمن لا يصلحه الإكرام
إذا لم تنفع الكرامة فالإهانة أحزم . وقيل : من لا يصلحه الطالي أصلحه الكاوي من
هامش
( 1 ) عامر : قبيلة عامر - البقيا عليهم : أي الإبقاء - ترّفها : جعلها مترفة وفي رواية : نزّقها أي جعلها خائشة .
( 2 ) الزقاق : جمع زقّ وهو جلد يجزّ ولا ينتف ويستعمل لحمل الماء .
( 3 ) الصنيعة : الإحسان .
( 4 ) يقول : كرم النفس أصالة واللؤم فيها نذالة ، ولهذا فأنت تمتلك الكريم بإكرامه ، بينما يزداد اللئيم لؤما وتمردا إن أنت أكرمته .