تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ينتفان سباله إلى أن يؤدي الخراج فقال الرجل : أؤديه اليوم ، قال : وخراج أهل بيتك قال : افعل قال : وخراج شركائك ، فنظر إلى العونين وقال : انتفا على بركة اللّه فإنّ الرجل أحمق ، ولما طلب يوسف بن عمر خالدا القسري قال قد علمت أن الذي تطلبه ليس بحاضر وإنه لمتبدد عند الناس ، فاجمع الناس لي وائذن لي في الخروج إليهم لا كلّمهم واسأل من عنده شيء ليرده . فأمر بأن يخرج إلى الناس فخطب خطبة وقال : أيها الناس قد علمتم ولايتي وسيرتي وإنما كنت عاملا لهشام وما له عندي تبعة وها هو قد سلط على يوسف بن عمر وطالبني بمال فليبلغ الشاهد منكم الغائب أن من عنده وديعة فهو منها في حل ، وكل مملوك لي فهو حر ومن أسديت إليه صنيعا فأنا نادم على تقصيري حيث لم أضعه له وقال شاعر :
وقولا لهذا المرء ذو جاء ساعيا * هلمّ فإن المشرفيّ لقاضب « 1 »

المتغيّر على السّلطان لفظا

بعث يزيد عبد اللّه الأشعري إلى ابن الزبير « 2 » فقال له : إن أول أمرك كان حسنا فلا تفسده بآخره . فقال عبد اللّه رضي اللّه عنه ليس ليزيد في عنقي بيعة فقال : ولو كان له في عنقك بيعة كنت تفي بها . قال : أي واللّه فالتفت إلى الناس فقال : معشر الناس قد بايعتم ليزيد وهو يأمركم بالرجوع عن بيعته ، وهو لا يرتضي الرجوع عنها . فقالوا لابن الزبير : كيف رأيت هذا الخلع الخفي . وقال معاوية لامرأة من الخوارج : أخرجي المال من تحت استك « 3 » فقالت لمن حضر : أسألكم باللّه أهذا من كلام الخلفاء .

المتهدد بالخروج عن الطاعة والمتبجّح بذلك

قال عبد الملك : عجبا لخالد بن عبد اللّه وليته البصرة وأمرته أن يجرد السيف ويمنع المال فبذل المال وأغمد السيف . فقال عبد الرحمن بن حسان : لو جرّد السيف لوجد سيوفا مجردة ولو منع المال لوجد أيديا منازعة . قال الفرزدق :
ولا نلين لسلطان يكايدنا * حتى يلين لضرس الماضغ الحجر « 4 »
قال الأوسي :
وما زلنا حجا حجة ملوكا * تدين لنا الملوك ولا ندين
قال المتنبي :
تعزّز لا مستعظما غير نفسه * ولا قابلا إلا لخالقه حكما
هامش
( 1 ) قاضب : شديد القطع ، قضب الرجل : ضربه بالقضيب - قضب النّاقة : ركبها قبل أن تراض . ( 2 ) ابن الزبير : عبد اللّه بن الزبير حارب مع عائشة في معركة الجمل وثار على الأمويّين . ( 3 ) استك : الاست الأساس ، السافلة . ( 4 ) يكايدنا : يمكر بنا ، يخدعنا - يقول ما مؤداه : إننا نأبى الخضوع للسلطان .