تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وقال بعضهم : أنا أطوع لك من الردي وأذلّ لك من الحداء . خطب عبد الملك يوما وحث الناس على قتال ابن الزبير ، فقام عدي بن أرطاة فقال : إنّا لا نقول ما قال قوم موسى لموسى عليه السلام : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ولكنا نقول إنا معكم مقاتلون .

التمدّح بمتابعة السلطان

أنشد سلم بن قتيبة قول حطابط :
أسود فأكفى أو أطيع المسوّدا
فقال : ما أدري أي هذين أشرف ؟ فقال بعض أهل المجلس : هذا فإنه إذا مات السيد يكون مكانه ولو هارّه « 1 » وشارّه « 2 » ما كان ليجعل مكانه . فقال : صدقت . قال حاتم :
أسود ذا الفعال ولا أبالي * على أن لا أسود إذا كفيت
وقال آخر :
لعمرك ما إن أبو مالك * بواه ولا بضعيف قواه إذا سسته سست مطواعة * ومهما وكلت إليه كفاه

الانخراط في سلك السلطان في جدّه وهزله

دخل الشعبي « 3 » على بشر بن مروان « 4 » وفي حجره عود فقال الشعبي : أصلح المثنى قال بشر : أتعرف ؟ قال : نعم ولك عندي ثلاث الستر لما أرى والشكر لما يكون منك والدخول في ما لم يجمع على تحريمه . ودخل شاب من بني هاشم على المنصور فأجلسه ودعا بغدائه وقال للفتى : ادن ، فقال : تغدّيت فلما قام دفع الربيع في قفاه وأخرجه ، فجاء عمومته يشكون من الربيع إلى المنصور ، فقال : إنّ الربيع لا يقدم على مثل ذلك إلا وفي يده حجة فليدع وليسأل فسئل ، فقال دعاه أمير المؤمنين إلى طعامه ، فقال : قد تغديت فإذا ليس عنده أن التغدي مع أمير المؤمنين أيسر ما فيه سد الجوعة ، ومثله لا يقومه المقال دون الفعال . وقيل : السلطان سوق والناس يجلبون إليها ما ينفق فيها .

الممتنع من أداء المال إلى السلطان

ولي بعض العمال كورة « 5 » فاحضر رجلا كان معروفا بكسر الخراج فقدم إلى عونين « 6 »
هامش
( 1 ) هارّه : هارّه مهارّة : هرّ في وجهه ، وأهرّ الكلب جعله يهرّ ، ومنه المثل شرّ أهرّ ذا ناب ، يضرب في ظهور أمارات الشرّ . ( 2 ) شارّه : من شرّ فلانا إذا نابه أو ازدراه . ( 3 ) الشعبيّ : راوية من التابعين عاش في الكوفة . ( 4 ) بشر بن مروان : أمير أموي كان حاكم الكوفة والبصرة . ( 5 ) الكورة : البقعة التي تجتمع فيها المساكن والقرى . ( 6 ) عونين : أي خادمين .